إصرار إسرائيليٌّ على تدمير فرص السلام

  • 2 أبريل 2017

في الوقت الذي تمسكت فيه القمة العربية الثامنة والعشرون بالأردن بخيار السلام مع إسرائيل -حيث دعا البيان الختامي للقمَّة إلى إعادة إطلاق مفاوضات سلام جادَّة معها تنهي حالة الانسداد السياسي، وتسير وفق جدول زمني محدَّد لإنهاء الصراع على أساس حلِّ الدولتين، مع الاعتراض الكلي على نقل السفارات الأجنبية إلى القدس، وجدَّد القادة العرب في هذه القمة التمسك بمبادرة السلام العربية الصادرة عام 2002، التي تنص على انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي المحتلة حتى حدود عام 1967، مقابل إقامة علاقات طبيعية بينها وبين الدول العربية- فإن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تصرُّ على تدمير أي فرصة لاستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتتحدَّى عن عمد إرادة المجتمع الدولي الرافض لسياساتها الاستيطانية، وكان آخر مواقفها بهذا الشأن هو موافقتها على بناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة هي الأولى منذ أكثر من 25 عاماً؛ حيث عمدت إسرائيل في السنوات الماضية إلى توسيع المستوطنات القائمة، مستغلَّةً التطورات، التي تشهدها المنطقة منذ أحداث ما يُسمَّى «الربيع العربي»، وما ترتب عليها من تحديات وأزمات جعلت دول المنطقة والعالم منشغلة بإيجاد حلول لها، في فرض الأمر الواقع بالأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء فيما يتعلَّق بالاستيطان، أو في محاولة فرض رؤيتها لعملية السلام على الفلسطينيين؛ وهي رؤية لا تلبِّي المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني، وحقه في إقامة دولة مستقلة.

وهناك حالة من الإجماع الدولي على خطورة سياسات الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلَّتين، بصفتها أكبر عقبة أمام استئناف عملية سلام الشرق الأوسط، ليس لأن الاستيطان يخالف القانون الدولي فقط، وإنما لأنه يصادر ويقطِّع أوصال الأراضي التي يُفترَض أن تقام عليها الدولة الفلسطينية وفق رؤية حل الدولتين للسلام أيضاً. وقد تزايدت، مؤخراً، المواقف الدولية الرافضة لقرار إسرائيل الأخير بناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، حيث أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، عن خيبة أمله واستيائه، معتبراً أن القرار الجديد يهدِّد عملية السلام، ويقوِّض حل الدولتين، بينما ندَّدت فرنسا بما عدَّته «تطوراً مقلقاً للغاية يهدد بتصعيد التوتر على الأرض». ودانت الحكومة الألمانية قرار إسرائيل بصفته خطوة مخالفة للقانون الدولي، وعقبة أمام عملية السلام في الشرق الأوسط، وحتى إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المؤيدة لإسرائيل؛ فإنها عبَّرت عن قلقها من أن أي توسُّع «عشوائي» للمستوطنات الإسرائيلية يمكن أن يشكل عقبة أمام السلام. ولعل ما يؤكد حالة الرفض الدولي المتنامية للاستيطان الإسرائيلي، في الآونة الأخيرة، هو قرار «مجلس الأمن الدولي» رقم (2234) الذي صدر في شهر ديسمبر الماضي، والذي طالب إسرائيل بإنهاء الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ فقد كان لافتاً أن هذا القرار صدر بأغلبية ساحقة، وأيَّدته 14 دولة، بينما لم تستخدم إدارة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، وقتها حق النقض (الفيتو) لأول مرة منذ سنوات، وامتنعت عن التصويت فقط.

وتدرك حكومة نتنياهو أن الاستيطان هو أكبر عائق أمام إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة؛ ولذلك فإنها تصر عليه، وتستميت في الدفاع عنه أمام ضغوط العالم، ومن هنا فإن المجتمع الدولي مطالَب بممارسة أقصى ضغوط على إسرائيل لمنعها من جعل هدف إقامة دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً، خاصة أن حالة الرفض الدولي لسياسات الاستيطان الإسرائيلية الأخيرة يمكن البناء عليها، واستثمارها، ليس في إثناء إسرائيل عن مخططاتها الاستيطانية فقط، وإنما في ممارسة ضغوط حقيقية عليها كي تتجاوب مع أي جهود لاستئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين أيضاً، استناداً إلى الأسس والمرجعيات الثابتة التي أقرَّتها الشرعية الدولية، بما يحفظ حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

Share