إشكالية الثقة والأمن في العلاقة مع إيران

  • 31 أكتوبر 2006

وجهت إيران مؤخرا دعوة جديدة إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتشكيل ما وصفته رابطة الحفاظ على الأمن الإقليمي عبر "اتفاقية أمن جماعية"، معتبرة أن "دول المنطقة هي أفضل من يحافظ على أمن هذه المنطقة"، وهذه مبادئ قد لا يختلف عليها الخبراء والمتخصصون، ولكن ترجمة هذه المبادئ على أرض الواقع وتطبيقها عمليا تتطلب توافر أسس وركائز تضمن نجاحها، بدلا من أن يتحول النقاش حولها إلى حوار طرشان وهدر للوقت أو يصبح عنصر خلاف وشقاق جديدا في وجهات النظر بين دول مجلس التعاون وإيران.

ولعل في مقدمة هذه الركائز المطلوب توافرها كبيئة سياسية لازمة لإنجاح أي صيغة أو إطار للأمن الجماعي، ضرورة توافر عامل الثقة وانتفاء الشكوك والهواجس الأمنية والبيئية بين هذه الدول أو الأعضاء المفترضين في أي منتدى أو رابطة أمنية مشتركة، وهو عنصر حيوي تفتقر إليه بوضوح العلاقات بين طهران وجيرانها الخليجيين. وأحد الأسباب المباشرة لغياب الثقة عبر ضفتي الخليج العربي يتمثل في مواصلة إيران احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث "طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى"، ورفض طهران المستمر التجاوب مع جميع الجهود الإماراتية والخليجية التي بذلت حتى الآن من أجل حل القضية بالطرق السلمية. كما يبرز غياب الثقة بين الطرفين بشدة وإلحاح أيضا من خلال إشكالية الملف النووي الإيراني، فدول مجلس التعاون تشعر بقلق حقيقي ومبرر ومشروع في آن واحد من الطموحات النووية للجار الإيراني، لأسباب واعتبارات عديدة، أقلها الغموض الذي يلف إجراءات الأمن والسلامة المتبعة في المنشآت النووية الإيرانية، فهناك مخاوف يثيرها هذا الغموض، على الأقل على الصعيد البيئي، كنتيجة مباشرة للقرب الجغرافي للمواقع النووية الإيرانية من دول مجلس التعاون، وما تفرزه حسابات الجغرافيا من مخاوف مشروعة وقائمة بحكم تراكم التجارب المماثلة في مناطق شتى من العالم.

واللافت هنا أن طهران لا تبدي أي تفهم لهذا القلق الخليجي المشروع، بل وترى أنه "غير مبرر" كما سبق أن قال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في تصريحات صحفية. كما لا يخفى على أي من المراقبين أن أحد أسباب غياب الثقة يأتي عبر تلويح أطراف إيرانية عدة بين الفينة والأخرى باستهداف دول الجوار في حال حدوث أي صراع مع الغرب ناهيك عن الاختلاف في وجهات النظر حول مصادر الخطر والتهديد الإقليمي، وبالتالي صعوبة التوصل إلى تعريف جامع لمفهوم الأمن الإقليمي الجماعي والمصالح المشتركة.

أحد مخارج التعامل الإيراني الجاد من أجل بناء الثقة مع دول "التعاون"، هو التجاوب مع دعوات تسوية قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، وكذلك تفهم إيران لقلق دول المنطقة حيال برنامجها النووي، ولا سيما أن هناك اتفاقيات مشتركة للتعاون في المجال الحيوي والبيئي تربط إيران بدول التعاون، وهذه الاتفاقيات ترتب واجبات متبادلة في هذا الشأن وينبغي على الطرفين الوفاء بها، كبداية لأي حوار جدي حول الأمن الإقليمي المشترك.

 

Share