إسرائيل ونفط العراق

  • 5 أبريل 2003

من الأمور الثابتة إلى المراقبين أن إسرائيل سعت – وما زالت- منذ إرهاصات الأزمة العراقية وبداية الحديث عن سيناريوهات الحرب في العراق إلى تعظيم مردودها الاستراتيجي من هذه الحرب واستغلالها في تحقيق أهداف إسرائيلية موازية، وهذا الطموح الإسرائيلي لم يسقط رغم أن حكومة شارون قد تراجعت بفعل الضغوط الأمريكية عن تنفيذ مخططات كانت معدة سلفاً ودار الحديث حولها داخل أروقة صنع القرار الإسرائيلي قبيل الحرب، مثل تنفيذ عملية تهجير وطرد جماعي عقابي للفلسطينيين (ترانسفير)، أو استغلال هذه الأجواء المضطربة للتخلص مما يصفه الإسرائيليون بتهديدات عسكرية قادمة من دول الجوار وضرب مواقع استراتيجية مؤثرة منتقاة في هذه الدول.

اللافت إن إسرائيل التي حصلت على "فاتورة" مساعدات اقتصادية كمقابل لدورها في "توفير الأجواء" للحرب الدائرة في العراق، تخطط لما هو أبعد من ذلك، حيث نشرت صحيفة "هآريتس" نهاية الأسبوع الماضي تقريراً أشارت فيه إلى رغبة حكومة شارون في إعادة تشغيل خط أنابيب النفط بين الموصل وميناء حيفا، وإمداد مصافي النفط الضخمة في حيفا بالنفط العراقي بدلاً من استيراد النفط الروسي "الأغلى ثمناً" كما تقول الصحيفة، والأغرب من ذلك أن وزير البنى التحتية الإسرائيلي جوزيف باريتسكي قد أعرب للصحيفة عن ثقته من أن الإدارة الأمريكية ستؤيد هذه الفكرة. وبطبيعة الحال، فإن هذه الفكرة تمتلك من الدلالات الخطرة ما يجعل من الصعب القفز عليها، فالأمر يتجاوز الصراعات التقليدية المتعارف عليها حول خطوط أنابيب النفط، بل ينطلق من استراتيجية بعيدة المدى قائمة على "شرق أوسط جديد" تلعب فيه إسرائيل دوراً مميزاً، بعد انهيار فكرة الشرق أوسطية، فضلاً عن أن هذه الفكرة تهدف إلى تطويق سوريا اقتصادياً وحرمانها من أن تكون ممراً للنفط العراقي.

ومن الوارد أن يكون الكشف عن الخطط الإسرئيلية بشأن نفط العراق مجرد "بالون اختبار" لقياس ردود الفعل الإقليمية والدولية إزاء خطوة كهذه، ولكن التجارب أثبتت أن هذه التسريبات غالباً ما تنطلق من وقائع وحقائق سرعان ما يتم الكشف عنها، ما يعني أن هناك مؤشرات ولو ضئيلة بشأن دور إسرائيل في مرحلة ما بعد الحرب، ولكن التساؤل الأكثر إلحاحاً في الوقت الراهن يتعلق بمدى إدراك المجتمع الدولي لخطورة التدخل العسكري الإسرائيلي المحتمل في رسم مستقبل العراق اقتصادياً وسياسياً. التقارير والتسريبات المتداولة حول مستقبل العراق تضيف تحدياً سياسياً جديداً أمام الطرف العربي الذي يعاني فيما يبدو ما يمكن أن يطلق عليه "أزمة بدائل" بعد أن حصرت الدول العربية خياراتها ونطاقات عملها الدبلوماسي في العمل على وقف اندلاع الحرب، وهاهي تجد نفسها في مواجهة أزمة تزخر بالتطورات والتفاعلات الجانبية التي تتطلب قدراً هائلاً من الحركة والخيال والإبداع السياسي للحفاظ على مستقبل العراق ووحدة وتماسك أراضيه، فضلاً عن ضرورة الإسراع برفع المعاناة عن الشعب العراقي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات