إسرائيل وسيناريو الانتخابات البرلمانية المبكرة

  • 9 ديسمبر 2020

يبدو أن إسرائيل تتجه إلى انتخابات برلمانية مبكرة، ستكون الرابعة في أقل من عامين فقط، فهل سيتحقق هذا السيناريو فعلًا، أم أن حكومة الوحدة الوطنية ستُنقَذ؟
تتزايد احتمالات عقد انتخابات برلمانية مبكرة في إسرائيل، في ظل الخلاف القائم بين شريكي حكومة الوحدة الوطنية، ممثلَين في حزب الليكود اليميني بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب أزرق أبيض الوسطي بزعامة بيني غانتس، اللذين أبرما اتفاقًا لتقاسم السلطة في إبريل الماضي تشكلت بمقتضاه هذه الحكومة، التي يتولاها نتنياهو حاليًّا لمدة 18 شهرًا، ومن المفترض أن يخلفه غانتس في نوفمبر 2021، وفقًا لما اتفق عليه الطرفان. وإذا تحقق سيناريو عقد انتخابات برلمانية مبكرة فستكون هي الرابعة في غضون عامين تقريبًا.

ويدور الخلاف حول ميزانية 2020-2021، حيث يصر حزب أزرق أبيض، على ميزانية لعامين، لضمان استقرار اقتصادي، فيما يصر الليكود، على طرح ميزانية لسنة واحدة، ويقول مراقبون إن سبب ذلك هو سعي نتيناهو إلى خلق أزمة لحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة حتى لا يتخلى عن السلطة ويسلمها إلى شريكه غانتس، الذي يتهم نتنياهو بالفعل بتعمد تأخير الموافقة على الميزانية، في محاولة للتشبث بالسلطة، وفي خطاب تلفزيوني ألقاه غانتس قبل أيام وَصَف تصرف نتنياهو، بأنه «هجمة إرهابية اقتصادية». وقال: «نتنياهو لم يكذب علي، بل كذب عليكم، ولم يخدعني، بل خدع مواطني إسرائيل». وقد برز هذا الخلاف للمرة الأولى في أغسطس الماضي، وكاد يؤدي إلى حل الكنسيت، ولكن جرى الاتفاق على تأجيل إقرار الميزانية حتى نهاية العام. ويبدو أن نتنياهو يدفع بالفعل في سبيل الذهاب إلى انتخابات مبكرة، في ظل ارتفاع شعبية حزب الليكود وتكتل اليمين وفقًا لما تؤكده استطلاعات الرأي، التي يشير الكثير منها إلى أن انتخابات جديدة قد تفرز نتائج لمصلحة هذا التكتل، تُمكن نتنياهو من تشكيل تحالف يحظى بتأييد 70 نائبًا، ومن ثم يظل رئيسًا للوزراء.

ومع تصاعد هذا الخلاف، صوّت أعضاء الكنيست يوم الأربعاء الماضي على مشروع قانون أوليّ لحل البرلمان، حظي بموافقة 61 عضوًا، بينما اعترض على المشروع 54 آخرون، وقدم هذا المشروع يائير لابيد زعيم المعارضة بالكنيست ورئيس حزب «يوجد مستقبل»، وصوّت حزب غانتس لمصلحة حلّ الكنيست، وسيعرض مشروع القانون مرة أخرى على الكنيست، للمناقشة ولقراءة ثانية وثالثة، وسيحل البرلمان بعد القراءة الثالثة والنهائية لتتم الدعوة إلى انتخابات جديدة، قد تكون في الفترة ما بين مارس ويونيو، ويقول زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المعارض أفيغدور ليبرمان، إن نتنياهو يدفع نحو خلق أزمة حول الميزانية، من أجل الذهاب إلى انتخابات مبكرة، لتفادي تسليم رئاسة الحكومة إلى غانتس.

ووفقًا للقانون الإسرائيلي، فإن أجل عرض ميزانية الحكومة ينتهي يوم 23 ديسمبر، ويعني عدم إقرار الميزانية بحلول هذا التاريخ أن إسرائيل ستذهب إلى الانتخابات المبكرة، أي أنه حتى لو لم يتم إقرار قانون حل الكنيست، فإن إسرائيل قد تُجري انتخابات مبكرة، ولكن نتنياهو قال إن عملية إقرار الميزانية لن تكتمل قبل فبراير المقبل، وهو تأخير رفضه زعيم حزب أزرق أبيض، الذي يؤكد أنه بإمكان نتنياهو تجنّب حل الكنيست إذا تحرك بسرعة وعرض الميزانية مثلما اتفقت عليها حكومة الوحدة. ويفيد تقرير نشرته «التايمز» الإسرائيلية بأن نتنياهو يسعى إلى استغلال ثغرة في نص اتفاق تشكيل الحكومة مع غانتس يجعله يبقى في السلطة إذا سقطت الحكومة بسبب خلاف حول الميزانية، في الوقت الذي يؤكد فيه كثير من المراقبين أن الميزانية تحظى بأهمية خاصة هذه المرة، بحكم ما تتضمنه من إصلاحات تهدف إلى مساعدة الاقتصاد الإسرائيلي على التعافي من آثار جائحة «كورونا»، التي تضرر منها على نحو كبير، وفي هذا السياق، أكد تقرير لوزارة المالية الإسرائيلية أنه في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2020، بلغ عجز الموازنة الإسرائيلية 87.5 مليار شيكل (نحو 26 مليار دولار) مقابل 29.2 مليار شيكل (نحو 9 مليارات دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، وقال التقرير إن نسبة العجز من سبتمبر 2019 إلى أغسطس 2020 مثّلت 8.1 في المئة من الناتج المحلي لإسرائيل، وهو أعلى بكثير من هدف الحكومة البالغ 3 في المئة.

Share