إسرائيل وتحدي المجتمع الدولي

  • 24 يناير 2008

رغم الانتقادات الدولية لما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة من حصار وتجويع وتدمير للبنية التحتية واستهداف للأبرياء وما يؤدي إليه ذلك من كوارث إنسانية خطيرة، فإنها ما زالت مصرة على الاستمرار في عدوانها وعدم الاكتراث بأي مواقف إدانة دولية، وهذا ما عبرت عنه وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، بشكل صريح في خطاب ألقته، مؤخرا، في مؤتمر عقد في "هرتزليا" عن الأمن في إسرائيل، حيث قالت إن بلادها سوف تواصل عملياتها في قطاع غزة حتى لو كان ثمن ذلك هو "الإدانة الدولية".

اللافت للنظر في الأمر أن تصريحات ليفني جاءت في الوقت الذي كان فيه مجلس الأمن الدولي يناقش الأوضاع في غزة، وفي ذلك إشارة واضحة إلى المدى الذي وصلت إليه إسرائيل في تحديها للمجتمع الدولي وعدم اكتراثها للشرعية الدولية في سبيل تنفيذ سياساتها الخاصة التي تحاول فرضها فرضا على الفلسطينيين والمنطقة.

الموقف الذي عبرت عنه ليفني ليس جديدا على إسرائيل المعروفة بسلسلة طويلة من مخالفة قرارات الشرعية الدولية وعدم الاهتمام بها، وهي القرارات التي تؤكد الحق الفلسطيني ولو كانت إسرائيل قد نفذت قدرا يسيرا منها لربما كانت المشكلة الفلسطينية قد وجدت طريقا فعليا نحو التسوية والحل، لكن المشكلة أن إسرائيل تضرب بالشرعية الدولية عرض الحائط، وتمضي في تحديها دون أن تجد ضغطا دوليا حقيقيا عليها، يدفعها إلى مراجعة مواقفها والعودة عن سياساتها العدوانية المستمرة وسعيها إلى ضرب أي تحرك من أجل السلام بمجرد أن يلوح في الأفق مستخدمة كل الأساليب في سبيل تحقيق هذا الهدف.

ما قالته وزيرة الخارجية الإسرائيلية في "هرتزليا" مؤخرا يلخص مأزق العملية السلمية منذ انطلاقها في مدريد، كما أنه يفسر التعثر الذي لحق ويلحق بكل مبادرات التسوية التي طرحت على مدى السنوات الماضية، فما دامت هناك دولة ترفض الانصياع للشرعية الدولية ولا تلقي بالا للمجتمع الدولي ومواقفه، ولا تستمع إلا إلى صوتها، ولا تحتكم إلا إلى السلاح والعنف والعدوان، فإن أي مبادرة سلمية مهما كانت فاعليتها لن يكون مصيرها إلا الفشل، لأن أي عملية سلام يجب أن تقوم أولا على الاحترام المتبادل للقانون الدولي وما يتم الاتفاق عليه، إضافة إلى المرجعيات التي قامت وفقا لها، إلا أن هذا كله ليس ذا قيمة لدى إسرائيل، حيث تعمل دائما على أن تجعل توازن القوى العسكري المختل لمصلحتها هو الإطار الذي يتم من خلاله الحديث عن السلام أو التسوية.

في ضوء ما سبق فإن مفتاح أي تسوية حقيقية لأزمة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، هو احترام إسرائيل للقانون الدولي، والتصرف وفقا للشرعية الدولية ومقرراتها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات