إسرائيل والعزلة الإقليميـة

  • 14 سبتمبر 2011

ثمّة حالة من الجدل على المستويين الإعلامي والسياسي في إسرائيل حول تأثير التغيّرات الحادثة في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط فيها، وهناك تحذيرات عديدة صدرت وتصدر على مستويات مختلفة من تعرّض إسرائيل لعزلة في محيطها الإقليمي، ولذلك فقد طالب بعض الساسة في إسرائيل بتغيير وزير الخارجية، أفيجدور ليبرمان، وتحميله مسؤولية هذه العزلة بسبب مواقفه المتشدّدة، فيما حمّلت زعيمة المعارضة، تسيبي ليفني، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المسؤولية عن هذه العزلة بسبب تعنّته في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

خوف إسرائيل من العزلة في الإطارين الإقليمي والدولي يعكس قلقها من تعرّض علاقاتها الإقليمية والدولية لأزمة كبيرة، لكن هذه الأزمة لا تعود إلى أشخاص بقدر ما تعود إلى سياسات خطأ يتم تكرارها من قِبل الحكومات المتعاقبة على مدى سنوات طويلة ماضية في التعامل مع ملفات إقليمية عدة على رأسها ملف العملية السلمية، ومن ثم فإن مواجهة العزلة التي يتم التحذير منها، تبدأ بمراجعة شاملة للسياسة الإسرائيلية بشأن السلام والعلاقة مع العالم العربي بشكل عام. إحساس إسرائيل بالأزمة في علاقاتها الخارجية يجب ألا يقف عند حدّ التحذير أو التعبير عن القلق وإنما من المهم أن يمضي خطوات عملية إلى الأمام من خلال البحث الجدّي عن أسباب هذه العزلة وسبل علاجها بحيث يمكن للدولة العبرية أن تعيش بشكل طبيعي بين جيرانها، وهذا يتحقّق فقط حينما تنشأ دولة فلسطينية مستقلة قادرة على الحياة وتنسحب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة كلها وتتخلى عن عقدة التفوق الإقليمي أو نزعة التوسع والاحتلال.

لقد تعوّدت إسرائيل، خلال السنوات الماضية، تحميل العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص مسؤولية الفشل في تحقيق إنجاز ملموس في العملية السلمية، واتهامهم بالعمل على محاصرتها وعزلها ورفض قبولها كطرف طبيعي في المنطقة، لكنها لم تستطع من خلال هذه المزاعم الاستمرار في تفادي أضرار سياساتها المتعنتة ومخاطرها عليها هي نفسها وعلى المنطقة، وهذا ما بدأت تشعر به خلال الفترة الأخيرة ويسبب الجدل والخلاف داخلها. إذا أرادت إسرائيل أن تفكّ عزلتها التي بدأت تشعر بها ويحذر بعض سياسيّيها ومحلليها منها، فإن عليها أن تجري تغييراً شاملاً في العقلية التي تحكم سياساتها تجاه المنطقة وتجاه العالم العربي وتجاه عملية السلام على وجه الخصوص، لأن المجتمع الدولي لم يعد قادراً على الاستمرار في تقبّل مبرّراتها الواهية التي ظلت لسنوات طويلة تسوّغ بها ممارساتها العدوانية وسياساتها المتعنّتة التي تضع العراقيل والعوائق أمام أي تقدم حقيقي في مسار السلام العربي-الإسرائيلي، وتعتمد بدلاً من ذلك على قوّتها العسكرية لفرض رؤاها المشوّهة للسلام على الجانب الفلسطيني ورفض التزام مرجعيات العملية السلمية التي قامت على أساسها وفي مقدمتها مبدأ الأرض مقابل السلام وإنشاء دولة فلسطينية على حدود عام 1967

Share