إسرائيل والاستقرار الإقليمي

  • 23 أبريل 2003

في منطقة الشرق الأوسط العديد من عوامل ومسببات التوتر وعدم الاستقرار، إلا أن إسرائيل تعد أكثرها شدة وخطرا وسعيا إلى صناعة الاضطراب بكل الطرق، لأنها ترى في ذلك تحقيقا لمصالحها في التماسك الداخلي الذي يحتاج دائماً إلى وجود عدو خارجي يوحد الشتات العرقي والمذهبي والأيديولوجي الكبير فيها، وفي ادعاء العيش في خطر أمام الرأي العام الدولي، وبالتالي إيجاد مبرر لممارساتها العدوانية المستمرة وتعاطف مع تشويهها للحقائق والحقوق، ويبدو هذا أكثر وضوحاً في عهد الحكومات الإسرائيلية اليمينية بشكل خاص.

ولعل قراءة السلوك السياسي والعسكري لإسرائيل خلال الشهور القليلة الماضية تؤكد هذا الأمر بوضوح، فبالإضافة إلى دورها في "النفخ" في نار الحرب في العراق منذ فترة طويلة، سعت إلى تأجيج التوتر بين الولايات المتحدة وسوريا وهلّلت للاتهامات الأمريكية لدمشق مؤخراً وحاولت الدخول على الخط فيها. وفي الوقت الذي أكدت فيه الولايات المتحدة وغيرها من الأطراف الدولية الأخرى النية في تحريك العملية السلمية بين الفلسطينيين وإسرائيل من خلال نشر خطة السلام المعروفة باسم "خارطة الطريق" والالتزام بإنشاء دولة فلسطينية عام 2005، عمدت إسرائيل إلى تعكير الأجواء من خلال تصعيد عملياتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني من دون أي مبرر والتغطية على ذلك باتخاذ بعض الخطوات الهامشية لتخفيف الحصار على الأراضي الفلسطينية، كما سعت إلى التدخل في الجدل حول الحكومة الفلسطينية الجديدة سواء بإعلان لأبو مازن، مما أضر به في الشارع الفلسطيني، أو بمطالبة الولايات مؤخرا على لسان وزير الدفاع شاؤول موفاز بالضغط على عرفات من أجل الموافقة على التشكيل الحكومي دعمها لأبو مازن وهذا أسهم في تأجيج الخلافات على المستوى الفلسطيني، وتصر إسرائيل كذلك على التحفظ على "خارطة الطريق" على الرغم من أن الرئيس الأمريكي بوش قد أكد أن هذه الخطة سوف تنشر لكي تنفذ لا أن تفتح للنقاش مرة أخرى.

إضافة إلى ما سبق وفي إطار التلازم بين إسرائيل وعدم الاستقرار في المنطقة، لا تتوقف الحكومة الإسرائيلية عن إفراز صيحات التطرف والعنصرية تجاه العرب، ولعل آخر هذه الإفرازات ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أمس الأول عن وزير السياحة الإسرائيلي الذي دعا أعضاء حزبة المتطرف "موليدت" في الكنيست إلى طرح مشروع قانون يقضي بأن تكون الأردن هي فلسطين وأن يتم ترحيل الفلسطينيين إليه وإفراغ الأراضي الفلسطينية منهم لتكون لليهود فقط، وانتقد آرييل شارون لأنه أعلن "عزمه" على إخلاء بعض المستوطنات في الضفة الغربية. بالتلازم مع ذلك دعا نائب من حزب "الاتحاد القومي" المتطرف إلى السيطرة على الحرم القدسي وعدم إتاحة أي سيطرة للفلسطينيين عليه. ويمكن التعرف إلى مقدار الخطر الذي تنطوي عليه هذه الدعوات بالنظر إلى أنها مزايدة على شارون بكل ما هو معروف عنه من تشدد وتطرف ورفض للحقوق العربية.

إن إقرار السلام في الشرق الأوسط يحتاج أول ما يحتاج إلى اقتناع إسرائيل بأهميته بالنسبة إلى ضمان أمنها القومي، وبأن سلاما ناقصا يعني أمنا ناقصا، إضافة إلى تخلي المتطرفين فيها عن العديد من الأوهام.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات