إسرائيل توجه الضربة القاضية إلى خيار حل الدولتين بضمها الضفة الغربية

  • 13 يناير 2020

بإعلانها ضم المناطق «ج» من الضفة الغربية المحتلة، وجهت إسرائيل الضربة القاضية لإمكانية قيام الدولة الفلسطينية، وقوّضت الجهود كافة التي بُذلت على مدار نحو ثلاثين عاماً منذ مؤتمر مدريد عام 1991 لإيجاد تسوية عادلة ومقبولة من الأطراف كافة للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي تقوم على أساس حل الدولتَين، وكأنها تريد بذلك إعادة القضية إلى نقطة الصفر، وجعل القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني يدوران في حلقة مفرغة، وإلى ما لا نهاية.
المناطق التي أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، نفتالي بينت، ضمها تشكل نحو ثلثَي مساحة الضفة الغربية؛ ما يعني أن نحو 65 في المئة من الأراضي الواقعة ضمن حدود عام 1967 ستصبح خاضعة للسيادة الإسرائيلية الكاملة، في حين لن تبقى للسلطة الفلسطينية أو للدولة المنتظرة سيادة سوى على عدد محدود من القرى والمدن؛ وهو ما سيفضي في نهاية المطاف إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية، وإلغاء أي إمكانية لإقامة تواصل فعلي مباشر على الأرض فيما بينها.
وزير الدفاع الإسرائيلي أكّد في إعلانه أنّ هدف دولة الاحتلال خلال السنوات العشر المقبلة هو أن يسكن في الضفة الغربية مليون إسرائيلي؛ وهو ما يعني احتمال لجوء إسرائيل إلى تهجير أهالي المناطق التي سيتمّ ضمها، وذلك لتتمكن من إحلال مهاجريها ومستوطناتها مكانهم، وكذلك ضمان عدم حدوث ردود أفعال شعبية مؤثرة قد تؤدي إلى إعاقة خططها في مجال توسيع التوطين؛ وهو ما يعني على أرض الواقع موجات ومآسي لجوء ونزوح جديدة للشعب الفلسطيني.
وفي ظل موقف أمريكي متماهٍ إلى درجة الانصهار مع الموقف الإسرائيلي، فقد بات من الواضح أن إسرائيل ستتمكن من تنفيذ قرارها من دون أي معوقات أو صعوبات فعلية، حيث تجلى الموقف الأمريكي المنحاز تماماً إلى جانب الاحتلال والضم في تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، التي أكّد فيها أن من أولويات إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تمكين إسرائيل من إحكام سيطرتها الكاملة على الضفة الغربية وفرض سيادتها عليها، وذلك بعد أن قدّمت لها الدعم اللازم الذي مكنها من إعلان سيادتها على مرتفعات الجولان، وقامت بنقل سفارتها إلى مدينة القدس؛ وهو ما يعني تأكيد الاعتراف بها عاصمة للدولة العبرية.
إسرائيل والولايات المتحدة تدركان صعوبة هذا القرار وما سيترتب على تنفيذه، وخاصة أن الضفة الغربية والأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 هي الأمل الأخير للفلسطينيين لإقامة دولة قابلة للحياة، وهو ما عبر عنه السفير الأمريكي بقوله: «إن الضفة هي الأصعب والأكثر تعقيداً من بين القضايا؛ بسبب تجمع الفلسطينيين الكبير فيها، وإن الإدارة الأمريكية ستطرح رؤيتها لحل هذه القضية»؛ في إشارة إلى الخطة التي تتحدث عنها إدارة ترامب لإيجاد حل نهائي لأقدم نزاع في الشرق الأوسط، والتي تعرف باسم «صفقة القرن»، غير أنهما تمضيان قدماً في تنفيذ ما تتفقان عليه من مخططات، وما تعتقدان أنه يحقق مصالح إسرائيل بصرف النظر عن أي آراء مغايرة أو معارضة، ودون إقامة أي وزن لأي نتائج أو ردود فعل قد تترتب على ذلك.
الضفة الغربية هي أراضٍ محتلة وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي (رقم 242)، وغيره من القرارات الدولية الأخرى الخاصة بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وهو الأساس الذي انطلقت على أساسه مفاوضات السلام في مدريد، ووُقعت بناء عليه اتفاقية أوسلو عام 1993، غير أن جميع الدلائل والمؤشرات على أرض الواقع تدل على أن إسرائيل لم تعُد معنية بكل تلك القرارات والاتفاقات، وأنها ستواصل يوماً بعد آخر قضم الأرض الفلسطينية قطعة بعد أخرى، وفرض الأمر الواقع عليها؛ من خلال تهويدها ومضاعفة أعداد المستوطنات فيها.
الخطوة الإسرائيلية المقبلة بعد ضم الضفة الغربية هي ضم غور الأردن، وهو أمر ليس ببعيد، حيث أعلن رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، في شهر سبتمبر من العام الماضي، عزمه ضم الغور ومنطقة شمال البحر الميت حال فوزه في الانتخابات؛ وهو ما يعني أنه لن يبقى أمام الفلسطينيين من خيار لإقامة حلمهم بالدولة سوى قطاع غزة، الذي قد تلحق به إدارياً مجموعة من الكانتونات المقطعة الأوصال في الضفة الغربية، ما لم يكن هناك موقف عربي جديد يغير شروط اللعبة، ويفرض أرقاماً جديدة في معادلة التسوية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات