إسرائيل تواصل سياسة فرض الأمر الواقع

  • 3 يناير 2018

في الوقت الذي تتزايد فيه التحذيرات العربية والإسلامية والدولية من خطورة الممارسات الإسرائيلية الخاصة بالتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية وتنفيذ مخططات تهويد القدس وتغيير طابعها العربي، أو من اتخاذ أي إجراءات أحادية الجانب تتجاوز أسس ومرجعيات عملية السلام، فإن إسرائيل تواصل تحدي إرادة المجتمع الدولي، وتسعى إلى فرض أمر واقع على الفلسطينيين، فقد اتخذت خلال الأيام الماضية العديد من الإجراءات الأحادية التي تعكس رغبتها في إحكام السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية، وكان آخرها في هذا الشأن، إقرار الكنيست الإسرائيلي أمس الثلاثاء تعديلاً على قانون «القدس الموحدة» يهدف إلى تقييد حكومة إسرائيل في أي مفاوضات مستقبلية حول القدس، وحظر التفاوض بشأنها أو التنازل عن أي أجزاء منها أو تقسيمها في أي تسوية مستقبلية حول القدس. كما صوّت الوزراء الأعضاء في اللجنة المركزية لحزب «الليكود» اليميني المتطرف بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أول أمس، بالإجماع، على قرار ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة في القدس المحتلة والضفة الغربية وغور الأردن، لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية. إن خطورة هذه النوعية من القرارات لا تكمن فقط في كونها تتجاوز مرجعيات عملية السلام التي أقر بها المجتمع الدولي، وخاصة قرار الأمم المتحدة رقم 2334 الذي أكد أن الضفة بما فيها القدس أراض محتلة، وإنما لأنها تدمر عملياً خيار الدولتين أيضاً، وخاصة أن قرار الليكود الأخير يفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات وامتداداتها في الضفة الغربية والقدس المحتلة وغور الأردن، وهي الأراضي التي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم المستقلة عليها.

ولعل ما يضاعف من خطورة القرارات الأخيرة أنها تأتي بعد أيام من إعلان حكومة نتنياهو التخطيط لبناء مليون وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، ثلثها تقريباً في القدس، خلال السنوات العشرين المقبلة، وهو ما يمثل تحدياً صارخاً لكل القوانين الدولية ولقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، التي ترفض رفضاً قاطعاً الاستيطان وتعتبره عملاً غير شرعي، فضلاً عن استمرار إسرائيل في تنفيذ مخططاتها الخاصة بتهويد كامل الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، حيث يجري الترويج الآن لخطة استيطانية لتهويد المدينة ومحيطها، من خلال بناء 300 ألف وحدة سكنية بما فيها إقامة بنى تحتية كبيرة، لتغيير معالم المدينة الجغرافية والديموغرافية، والهدف من ذلك هو قطع الطريق على أي تفكير فلسطيني في جعل القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.

الإجراءات التصعيدية الأخيرة التي اتخذتها حكومة نتنياهو تدق ناقوس الخطر، وتؤكد أن إسرائيل لم تكن يوماً ما جادة مطلقاً في عملية السلام، وأنها كانت تسعى إلى استغلالها من أجل كسب الوقت وذلك بهدف تنفيذ مخططها القاضي بقضم المزيد من الأراضي والسيطرة على فلسطين كلها، واستغلت قرار ترامب بشأن القدس للإسراع بتنفيذ هذا المخطط، وفرض أمر واقع على الفلسطينيين، وهي بذلك تضع المنطقة كلها أمام وضع خطير لا يمكن التكهن بنتائجه وتداعياته، لأن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن انسداد أفق السلام يجعل المنطقة معرضة باستمرار لعدم الأمن والاستقرار، ليس فقط لأن القضية الفلسطينية، وفي القلب منها مدينة القدس الشريف، تمثل رمزاً مقدساً لدى العرب والمسلمين في كل بقاع الأرض، وإنما أيضاً لأن عملية السلام تتصل بشكل وثيق بالأمن والاستقرار الإقليمي والدولي في منطقة ذات أهمية استراتيجية للعالم كله على المستويات الاقتصادية والاستراتيجية والروحية.

لقد رفض المجتمع الدولي قبل أيام قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص بالقدس، حينما صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ضد هذا القرار، وأكدت فلسطينية القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، لتبعث من خلال ذلك برسالة مهمة مفادها، أن المجتمع الدولي لا يمكن أن يقبل بسياسة فرض الأمر الواقع سواء فيما يتعلق بقرار ترامب بشأن القدس أو فيما يتعلق بالإجراءات الإسرائيلية الأخيرة الخاصة بالقدس والاستيطان وتهويد المدينة، وإذا كان المجتمع الدولي جاداً بشأن تحقيق السلام في المنطقة، فعليه أن يتصدى بكل حسم لسياسة فرض الأمر الواقع الإسرائيلية، لأن أي تقاعس عن ذلك ستكون نتائجه كارثية على أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات