إسرائيل تعوق السلام بالمستوطنات

  • 9 سبتمبر 2009

كما كان متوقعاً، فقد أعطى وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، الموافقة على بناء 455 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية، وذلك في تحدٍّ واضح للمجتمع الدولي وقواه الكبرى التي تطالب بالتجميد الكامل لعمليات الاستيطان من أجل إتاحة الفرصة لتحريك العملية السلمية التي تعاني الجمود منذ فترة طويلة. وتكتسب هذه الخطوة الإسرائيلية معناها الخطر من أنها تأتي قبيل بدء المبعوث الأمريكي الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط، جورج ميتشل، جولة جديدة في المنطقة في مسعى أمريكي لدفع الأمور نحو استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهذا يعني أن إسرائيل أرادت أن تؤكد، من خلال قرارها توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، أنها مصرّة على المضي قُدماً في نشاطها الاستيطاني بصرف النظر عن أي ضغوط أو مطالبات دولية وأن الاستيطان خارج نطاق أي حديث عن السلام خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت الذي يرضي فيه التوسع في النشاط الاستيطاني المتطرفين داخل الحكومة الإسرائيلية وخارجها لأنه يتفق مع توجّهاتهم وأهدافهم ومطالبهم، فإنه من الواضح أن ثمة اتفاقاً عاماً داخل حكومة نتنياهو على أولوية النشاط الاستيطاني والاستعداد لتقبّل أي ضغوط من أجل الاستمرار فيه لأن المسألة تتعلق بخطط وأهداف يراد تحقيقها وتتمثل في فرض الأمر الواقع على الأرض من أجل إجهاض أي أمل فلسطيني أو عربي أو دولي في إنشاء دولة فلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية ومرجعية العملية السلمية وإنما وفقاً للمقاييس الإسرائيلية الخاصة التي تفرغها من أي مضمون حقيقي. المثير في الأمر أن المتطرفين ومنظمات المستوطنين يرون أن نتنياهو، برغم ذلك كله، يخضع للضغوط الدولية في قضية الاستيطان، ويطالبون بالمزيد من النشاط الاستيطاني، وهذا يعني أن التطلعات الإسرائيلية في ذلك لا تحدها حدود، وإنما تستهدف ابتلاع أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية المحتلة وطرد أصحابها من منازلهم ومزارعهم بالقوة.

لقد عبّرت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان بدقة عن واقع الحال في تعليقها على قرار وزير الدفاع، إيهود باراك، توسيع مستوطنات في الضفة الغربية، حيث أكدت أن هذا القرار "يحوّل عملية التسوية إلى مهزلة سياسية"، ولذلك فإن المجتمع الدولي كله قد أصبح في مواجهة موقف صعب تضع فيه حكومة بنيامين نتنياهو ومؤيدوها من المتطرفين كل جهود السلام وخططه منذ "مؤتمر مدريد" في مهب الريح، لأن إصرار إسرائيل على إحكام السيطرة على المزيد من الأرض الفلسطينية بدلاً من الانسحاب منها يجعل العمل من أجل السلام أمراً عبثياً لا طائل من ورائه. هناك حاجة إلى تحرك دولي قوي للرد على التحدي الإسرائيلي للإرادة الدولية يجبر تل أبيب على التراجع عن صلفها وخططها الاستيطانية التي تدمر فرص السلام وتضع منطقة الشرق الأوسط كلها أمام وضع خطر.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات