إسرائيل تستمر في المراوغة حول السلام

  • 20 مايو 2009

على الرغم من أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، كان واضحاً ومحدّداً بعد لقائه، يوم الإثنين الماضي، في البيت الأبيض، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تأكيد الإيمان الكامل لإدارته بـ "حلّ الدولتين" لإنهاء الصراع بين الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، معتبراً أن هذا الحلّ يصبّ في مصلحة الأطراف جميعها، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة والمجتمع الدولي كلّه، فإن نتنياهو بدا مُصرّاً على موقفه الرافض صيغة الدولتين، وحاول المراوغة والمناورة في مواجهة الضغوط التي تمارس عليه، حيث اكتفى بالحديث عن "ترتيبات" يعيش من خلالها الفلسطينيون والإسرائيليون جنباً إلى جنب، ووضع شروطاً لهذه الترتيبات، يأتي في مقدّمتها اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، بما يعنيه ذلك من رفض حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين المقرّر في المواثيق الدولية، وضمان أمن إسرائيل، وغيرها من الشروط.

من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية المتشدّدة بزعامة بنيامين نتنياهو مصمّمة على المضي قُدماً في مواقفها التي تقوّض كل أمل في تحقيق السلام بين العرب وإسرائيل، ولعل إصرار نتنياهو على أطروحاته المتطرّفة بشأن العلاقة مع الفلسطينيين، على الرغم من المعارضة الدولية الكبيرة لها، إنما يؤكّد هذا المعنى بوضوح. وفي هذا الإطار فإن من الإشارات ذات الدلالة أنه في الوقت الذي كان يستعدّ فيه بنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن ولقاء الرئيس الأمريكي، تمّ إعلان المضي قُدماً في إجراءات بناء مستوطنة يهودية جديدة في قلب الضفة الغربية، من قبل تل أبيب، في تحدّ لموقف العالم الذي يدعو إلى وقف عمليات الاستيطان كأحد المداخل الأساسية لتنشيط عملية السلام وتفعيلها وتحقيقها أهدافها المرجوّة منها.

يترأس نتنياهو حكومة يمينية متطرّفة، وجاء إلى الحكم عبر برنامج متشدّد وانقلابيّ على العملية السلمية، التي وصف المفاوضات بشأنها ذات مرة بأنها "مضيعة للوقت"، ويؤكّد مستشاروه أنه لن يتراجع عن مواقفه بخصوص السلام برغم المعارضة الأمريكية والأوروبية والدولية لها. في هذا الإطار فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي كشف خلال زيارته لواشنطن عن الوجه الحقيقي لحكومته وطبيعة مواقفها المدمّرة لآمال السلام، وليس الوجه الذي سعى الرئيس الإسرائيلي، شيمون بيريز، إلى تجميله وتقديمه بشكل إيجابي إلى العالم خلال الفترة الأخيرة عبر الحديث عن "التزام" نتنياهو خطط السلام والاتفاقات التي وقّعها سابقوه في هذا الشأن.

إزاء هذا الموقف الإسرائيلي الذي يهدّد بتدمير كل ما تحقّق في مسار السلام خلال سنوات طويلة من الجهد والحركة، وهو الموقف الذي بدا واضح المعالم للعالم كله، فإنه أصبح من الضروري التحرّك القويّ من قِبل القوى الدولية الكبرى والفاعلة من أجل إجبار إسرائيل على التزام مرجعيات السلام الأساسية دون أي مراوغة أو محاولة للالتفاف عليها، لأن منطقة الشرق الأوسط ستكون مفتوحة على سيناريوهات كارثية إذا ما فقد الأمل في إمكانية التوصّل إلى سلام عادل وشامل وحقيقي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات