إسرائيل تستتر بكورونا والغفلة الدولية لوأد حلم الدولة الفلسطينية

  • 14 أبريل 2020

تتحين إسرائيل الفرص باستمرار لقضم المزيد من الأراضي العربية التي تحتلها سواء في فلسطين أو الجولان، وتنتهز أي حدث يشغل المجتمع الدولي للقيام بإجراءات تغير الطبيعة الجغرافية والديموغرافية في الضفة الغربية على وجه الخصوص باعتبارها العمود الفقري لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وذلك بهدف فرض سياسة الأمر الواقع وزيادة العراقيل التي تمنع إقامة الدولة وبالتالي تنفيذ الرؤية الإسرائيلية لحل الصراع مع الفلسطينيين.
يبدو أن جائحة كورونا التي تقضّ مضاجع العالم كلّه وتدفع الدول والحكومات إلى تركيز كلّ جهودها لمحاربته والوقاية منه وتجاوز مرحلة تفشيه، باعتباره التحدي الأبرز الذي يهدد الحياة والسلامة الصحية حالياً، تشكل بالنسبة إلى إسرائيل فرصة مواتية وثمينة لمواصلة سياساتها التوسعية والاستيطانية على حين غفلة من الدول والمنظمات التي عادة ما تتحرك لكبح جماح انفلاتها وتغولها على حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه.
وعلى الرغم من كونها واحدة من أعلى الدول في المنطقة تسجيلاً للإصابات بالفيروس والوفيات الناجمة عنه، حيث بلغت حصيلة الإصابات لديها حتى يوم السبت الماضي نحو 11 ألف إصابة، والوفيات 101 وفاة، إلا أن من الواضح أن شهية إسرائيل للتوسع لم تتأثر حتى الآن بما سببته الجائحة العالمية من تغيرات في أولويات الدول وتوجهاتها وتركيزها، بل على العكس من ذلك، فقد أغرت حالة الارتباك العالمي حكومة اليمين المتطرف العنصرية بتسريع عجلة بناء المستوطنات خصوصاً في أراضي الضفة الغربية وبالسطو على المزيد من ممتلكات الفلسطينيين وخصوصاً في المناطق المحيطة بالقدس وذلك بهدف خنق المدينة من ناحية واستخدام تلك المستوطنات كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الجانب الفلسطيني لانتزاع المزيد من التنازلات.
جامعة الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية حذرتا من النهج الإسرائيلي الذي يلقى الدعم والمساندة اللامحدودة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن خطورته على مستقبل الشعب الفلسطيني وعلى الاستقرار في المنطقة برمتها، حيث تؤكّد المنظمة أن الولايات المتحدة وسلطات الاحتلال الإسرائيلي على وشك الاتفاق بشأن خريطة مناطق الضفة الغربية التي سيتم ضمها للاحتلال وخصوصاً أن دول العالم كافّة منشغلة بأوضاعها الداخلية الناجمة عن كورونا إلى حد الغياب التام عن مستجدات الوضع الفلسطيني، الأمر الذي يسعى ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى الاستفادة منه في عملية الضم قبل فوات الأوان وانتهاء حالة عدم الاكتراث بالقضية الفلسطينية محلياً ودولياً بعد انحسار وزوال الظروف الاستثنائية التي سببتها الجائحة.
أما جامعة الدول العربية فتعتبر على لسان أمينها العام أحمد أبوالغيط أنّ إقدام إسرائيل على تنفيذ مخططات الضم لمناطق من الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ سيكون بمثابة اللعب بالنار، ودعوة مفتوحة إلى إشعال الموقف، في وقت يحتاج العالم فيه إلى تركيز جهده وطاقاته كافة لمواجهة الوباء، غير أن نتنياهو وشريكه الجديد زعيم تحالف أزرق أبيض بيني غانتس يصرّان على توجيه المزيد من الضربات للجهود والقرارات والمواقف الدولية غير عابئين بردود الأفعال الرافضة للسلوك الإسرائيلي الانتهازي، وذلك بإعلانهما الاتفاق على فرض السيادة على غور الأردن والمستوطنات بالضفة الغربية المحتلة في يوليو المقبل، في إطار الاتفاق المرتقب على تشكيل ائتلاف حكومي بينهما.
خلال الأسابيع الأربعة الماضية شيّد المستوطنون أربع بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية، وسرّعت الحكومة الإسرائيلية وذراعها الاستعمارية في الضفة الغربية المسمّاة «الإدارة المدنية» عمليات هدم منازل الفلسطينيين وتوزيع إخطارات هدم جديدة في مدن الضفة بدعوى البناء من دون ترخيص، كما توسّعت في عمليات مصادرة الأراضي وتمكين المستوطنين من الاستيلاء عليها وإقامة بؤرهم فيها، ليصار إلى توسيعها رويداً رويداً، وكل ذلك تحت ستار انشغال العالم بالحرب على الفيروس.
بالوتيرة التي تسير عليها عمليات بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي سيجد الفلسطينيون والمجتمع الدولي عقب انتهاء الأزمة التي يشهدها العالم وانحسار الفيروس واقعاً جديداً ينسجم مع ما ذهبت إليه خطة إدارة ترامب لحل القضية الفلسطينية «صفقة القرن» والتي منحت إسرائيل ضمّ 40% من مساحة الضفة الغربية بما في ذلك القدس المحتلة بشقيها الغربي والشرقي، وسيكتشفون أن حلم إقامة الدولة قد انحسر مع انحسار كورونا.

Share