إسرائيل تتحدى جهود السلام

  • 11 مارس 2010

في الوقت الذي وصل فيه نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى المنطقة من أجل تحريك عمليّة السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، أقدمت إسرائيل على خطوة تنطوي على تحدٍّ واضح للجهود الأمريكية والدولية كلّها في هذا الخصوص، حيث أعلن وزير البيئة الإسرائيلي بناء 112 وحدة سكنيّة في مستوطنة في الضفة الغربية، فيما أعلنت وزارة الداخليّة بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية. وتبدو حكومة بنيامين نتنياهو من خلال هذا التوسّع الاستيطاني الاستفزازي، من حيث توقيته ومضمونه، وكأنها تحاول بالطرق الممكنة كلّها أن تجهض أيّ تحرك إيجابي وحقيقي نحو السلام، وترسل برسالة إلى الأطراف المعنية كافة بأنها لا تكترث بأيّ ضغوط، ولا تخضع لأيّ التزامات، وتمضي في طريقها لتنفيذ تصوراتها ورؤاها المتعنتة لفرض "السلام" الذي تريده، الذي يبتعد عن المرجعيات والأطر والقرارات الدولية كلّها التي قامت على أساسها العملية السلمية منذ بدايتها في "مؤتمر مدريد".

إن إسرائيل من خلال خططها الاستيطانيّة الأخيرة، ومن قبل ضمّ الحرم الإبراهيمي، ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة التراث اليهودي، وتهديداتها واعتداءاتها على المسجد الأقصى، إنما ترفع قفاز التحدّي بقوة في وجه العالم المهتم بتحقيق السلام والاستقرار والتعايش في منطقة الشرق الأوسط، التي لها أهميّة استراتيجيّة كبيرة بالنسبة إلى الأمن والاستقرار العالميين، وتفرغ الحديث عن إحياء المفاوضات السلميّة من أيّ مضمون. دائماً ما تزعم إسرائيل أنها داعية سلام وراغبة في تحقيقه، إلا أنها لا تجد الطرف الفلسطيني أو العربي الذي يشاركها في هذه النوايا (!) إلا أن ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرّفة، منذ أن جاءت إلى السلطة، تؤكّد بما لا يدع مجالاً للشكّ أن إسرائيل غير معنية بالسلام، وأنها تعمل كلّ ما من شأنه إعاقة طريقه، والقضاء على أي فرصة لتحقيقه، وتحويله إلى أمل مستحيل. لقد أكّد جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، أن قرار إسرائيل التوسّع الاستيطاني في القدس الشرقيّة »ينسف الثقة الضرورية التي نحتاج إليها الآن، من أجل دفع المسيرة السلمية إلى الأمام«. لكن من الواضح أن إسرائيل، في هذه المرحلة، ليست مهتمّة ببناء هذه الثقة، وتتّبع سياسات أحادية الجانب تزرع مزيداً من الكراهية والشكّ مع الجانب الفلسطيني، وترفض التزام أيّ شروط أو قرارات أو خطط أو مرجعيات، وإنما تعمل على صياغة "مرجعيّة إسرائيليّة" جديدة لمفاوضات السلام تقوم على فرض الأمر الواقع من دون أن يكون من حقّ الجانب الآخر الاعتراض، وإلا اعتبِر معوّقاً ومناوئاً لهذه المفاوضات، ولا يصلح شريكاً فيها!

لقد حان الوقت لوقفة دولية مع إسرائيل وحكومتها المتطرّفة التي تدفع المنطقة دفعاً إلى الانفجار، وتقابل كلّ مرونة فلسطينية أو عربية بمزيد من التشدّد والتعنّت، لأنه من دون هذه الوقفة سوف يظل الحديث عن السلام دوراناً في حلقة مفرغة لا يؤدي إلى شيء سوى منح إسرائيل الفرصة لابتلاع مزيد من الأرض الفلسطينيّة، وتهويد ما تبقّى من مدينة القدس ومقدّساتها الدينية الإسلامية والمسيحية على حد سواء.

Share