إسرائيل: الانتخابات المقبلة ستعزز سيطرة اليمين على الحكم

  • 27 يناير 2021

ثمة الكثير من التساؤلات حول انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي ستعقد في مارس المقبل، واحتمال أن تقود إلى إنهاء حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعيشها إسرائيل خلال المرحلة الحالية، والتي يعد من أبرز مؤشراتها عقد أربع انتخابات للكنيست في غضون أقل من عامين.

في الثالث والعشرين من مارس المقبل تتجه إسرائيل إلى أجراء انتخابات رابعة في أقل من عامين بعد انهيار الائتلاف الحكومي على خلفية عدم الاتفاق على إقرار موازنة الدولة لعام 2020 -2021، فيما يعد أطول وأعمق أزمة سياسية تمر بها إسرائيل، حيث لم يتمكن أي عضو كنيست من تشكيل حكومة مستقرة تكمل مدتها القانونية.

يكشف عن ذلك تعمّق الأزمة التاريخية للنظام الانتخابي في إسرائيل الذي يعجز عن خلق حزب كبير أو حزبين كبيرين يحوزان أغلبية داخل الكنيست يضمنان استقرار الائتلاف الحكومي، واستمرار إنتاج نظام حزبي مفتت يُعلي من قوة الأحزاب الصغيرة ونفوذها وقدرتها على المساومة والابتزاز على حساب الائتلاف الحاكم.

تجري الانتخابات في إسرائيل وفق نظام القوائم الحزبية النسبية، ويجب على أي حزب أو قائمة أن تجتاز نسبة الحسم وهي 3.25 في المئة من مجموع الأصوات المحتسبة كي تحظى بتمثيل برلماني في الكنيست، الذي يبلغ عدد أعضائه 120. ولا يسهل التنبؤ بنتائج الانتخابات في إسرائيل قبل الرابع من فبراير، الموعد النهائي لتقديم قوائم المرشحين إلى لجنة الانتخابات المركزية، حيث من الممكن أن تندمج بعض الأحزاب مع أحزاب أخرى، خاصة تلك التي تخشى عدم تجاوز نسبة الحسم، إضافة إلى إمكانية تبدل التحالفات والقوائم لأسباب أيديولوجية وتكتيكية.

ويمكن رصد ملاحظات عدة على الانتخابات الإسرائيلية هذا العام، التي قد تعتبر استثنائية ليس فقط لأنها الرابعة خلال عامين بل لأنها تتزامن أيضًا مع التغير في الإدارة الأمريكية وانعكاس ذلك على الحملات الانتخابية للمرشحين على رئاسة الحكومة في ظل الحديث عن توترات وخلافات كبيرة قد تطغى على العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في العديد من القضايا، أهمها الملف الإيراني، وملف الاستيطان.

الملاحظة الأولى، هي أنه وللمرة الأولى في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية لم يأخذ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي حيزًا يذكر في السجال العام بين المتنافسين، بينما تختفي الخطوط بين اليسار واليمين ويتم التركيز من قبل الأحزاب على المسائل الاقتصادية والاجتماعية، إضافة الى أزمة كورونا والموقف من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

الملاحظة الثانية، هي التحول في المشهد الحزبي الإسرائيلي بعيدًا عن الخبرات العسكرية فيما يمكن تسميته (نهاية عصر الجنرالات)، في مؤشر إلى تراجع القيمة السياسية التي يمكن لرؤساء أركان الجيش الإسرائيلي إضافتها إلى السياسة الإسرائيلية بسبب الفشل المتكرر للقادة العسكريين في تحقيق تطلعات الجمهور بعد تفكك حزب (أزرق أبيض) بقيادة الجنرالات الثلاثة: بني غانتس، وغابي أشكنازي، وموشيه يعلون.

الملاحظة الثالثة، هي انتهاء الصراع التقليدي بين اليمين واليسار على رئاسة الحكومة وانحسار التنافس على هذا المنصب بين أقطاب اليمين فقط، أما اليسار أو معسكر وسط يسار، فإن قدرته تنحصر في التأثير في تشكيل الحكومة في خلق كتلة مانعة تمنح الحكومة شبكة أمان خارجية للحفاظ على ديمومتها واستقرارها أو القبول بالمشاركة مع حكومة اليمين.

وتكشف هذ الجولة من الانتخابات عن إمكانيات الكتلة الحرجة للصوت العربي في إسرائيل الذي يمكن أن يكون عاملًا مهمًّا في تشكيل أي ائتلاف حكومي، كما تكشف عن التغييرات الجوهرية التي يتعرض لها المجتمع العربي من حيث قدرته على الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، بحيث يكون له تأثير في عملية صنع القرار في القضايا المتعلقة به على الأقل، وقد برز ذلك واضحًا في انتهاج بعض مكونات القائمة المشتركة نهجًا براغماتيًّا للعمل مع الأحزاب الصهيونية، بما في ذلك الليكود.

بصرف النظر عما ستسفر عنه نتيجة الانتخابات من حيث هوية رئيس الحكومة القادم، أو حتى التوجه نحو انتخابات خامسة في حال فشلت الأحزاب في التوافق على مرشح من بينها، إلا أنه من الواضح أن هذه الانتخابات لن تغير موازين القوى بين معسكر اليمين ومنافسيه من الوسط واليسار وستعزز سيطرة اليمين في إسرائيل واستمراره في الحكم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات