إسبانيا: انتخابات برلمانية اليوم في ظل أزمة كتالونيا ومخاوف من تصاعد اليمين المتطرف

  • 10 نوفمبر 2019

تشهد إسبانيا اليوم انتخابات برلمانية، في ظِل الأزمة القائمة في إقليم كتالونيا، كما يسيطر على هذه الانتخابات شبح الخوف من تصاعد نفوذ اليمين المتطرف، ممثلاً في حزب فوكس، الذي تقول بعض استطلاعات الرأي إنه قد يحصل على 50 مقعداً من إجمالي 350 مقعداً.
وسط حالة تشرذم سياسي، مع تفاقم أزمة إقليم كتالونيا المطالِب بالانفصال عن الحكومة المركزية في مدريد، يدلي الإسبان، اليوم الأحد، بأصواتهم للمرة الثانية في انتخابات عامة خلال العام الحالي، وللمرة الرابعة خلال السنوات الأربع الأخيرة. وفي الانتخابات التي جرت في 28 إبريل الماضي، لم يتمكن اليمين ولا اليسار من الفوز بأغلبية ساحقة، تمكّنهم من تشكيل حكومة، على غرار انتخابات عامَي 2015 و2016. ومن ثَّم، قرّر رئيس الوزراء، زعيم حزب العمال الاشتراكي، بيدرو سانشيز، إجراء انتخابات بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق مع الحزب اليساري المتطرف «بوديموس». وكان حزب العمال الاشتراكي قد تمكن من الفوز في آخر انتخابات بـ 123 مقعداً في البرلمان من أصل 350، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتشكيله الحكومة بمفرده. ومن المتوقع، وفقاً لمراقبين، أن يفوز حزب العمال الاشتراكي بالانتخابات اليوم، لكن من دون الحصول على الأغلبية التي تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده.
أزمة كتالونيا
تُجرى الانتخابات في ظِل تصاعد أزمة إقليم كتالونيا الواقع شرق إسبانيا، الذي يشهد توتراً واحتجاجات اندلعت في 14 أكتوبر الماضي، نظّمها أنصار الاستقلال عن إسبانيا عقب قرارات السجن بحق 9 من السياسيين الكتالونيين المطالبين بالانفصال. وقد وعد رئيس الوزراء، بيدرو سانشيز، الذي وصف أزمة كتالونيا بأنها «مشكلة تعايش معاً»، بإعادة إصدار قانون «تجريم تنظيم استفتاء غير قانوني» الذي ألغاه حزبه عام 2005. من جانبها، وعدت الأحزاب السياسية اليمينية بتسليم حقوق الإدارة الذاتية في كتالونيا للحكومة المركزية في مدريد عبر تطبيق المادة 155 من الدستور، وذلك في حال وصولها إلى السلطة. وفي السياق نفسه، دعت المجموعات الراديكالية الانفصالية في كتالونيا إلى مقاطعة الانتخابات، حيث تناقلت وسائل الإعلام الإسبانية عزم تنظيمَي «لجنة الدفاع عن الجمهورية»، و«تسونامي الديمقراطية» تنظيم احتجاجات في 300 مركز انتخابي؛ وهو ما يثير قلاقل حول أمن العملية الانتخابية، ولذا أعلنت السلطات تخصيص 12 ألف عنصر شرطة ودرك لضمان أمن الانتخابات في كتالونيا.
اليمين المتطرف
هناك مخاوف من تصاعد نفوذ اليمين المتطرف، ممثلاً في حزب فوكس اليميني المتطرف، الذي يرأسه سانتياغو أبسكال. ووفقاً لاستطلاعات الرأي، استفاد حزب فوكس من أصوات الإسبان الغاضبين من الانفصاليين بإقليم كتالونيا. ومن المتوقع أن يضاعف الحزب المتطرف، المناهض للهجرة، عدد مقاعده في البرلمان ويصبح ثالث أكبر قوة سياسية في البلاد. وكان الحزب قد حصل في الانتخابات الأخيرة التي جرت في 28 إبريل الماضي على 24 مقعداً، وتُرشح استطلاعات الرأي هذا الحزب للحصول على نحو 50 مقعداً في انتخابات اليوم.
وتؤكد استطلاعات الرأي الأخيرة، قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، أن كتلة اليسار (الاشتراكي واليسار الراديكالي)، شأنها شأن كتلة اليمين (سوديدانوس وفوكس والحزب الشعبي) لن تحقق الأغلبية. ويقول المراقبون إن فوز اليسار المتوقع مرة أخرى، دون أغلبية تمكّنه من تشكيل الحكومة، ستكون له تأثيرات سلبية على مستقبل رابع اقتصاد في منطقة اليورو. وقد اختار بيدرو سانشيز اختتام حملته الانتخابية في برشلونة لكي يعطي رسالة بأن الأمور مستقرة في الإقليم الذي قد يشهد اليوم حالة عصيان مدني؛ ستكون لها تداعياتها السلبية على سير العملية الانتخابية، ولكن ما صرح به يؤكد عمق الأزمة، والمستقبل الغامض الذي ينتظر البلاد، حيث قال: «نحن في متاهة.. وفي هذه المتاهة، أعتقد أن الأهم هو تعزيز القوة الأولى التي يمكن أن تصِل إلى حل».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات