إسبانيا المأزومة: هل ستذهب البلاد إلى انتخابات برلمانية ثالثة خلال أقل من عام؟

  • 17 نوفمبر 2019

أسفرت نتائج الانتخابات البرلمانية التي شهدتها إسبانيا يوم الأحد الماضي عن عدم حصول أي من الأحزاب السياسية على أغلبية مطلقة تمكنها من تشكيل الحكومة بشكل منفرد، كما كانت الحال مع الانتخابات البرلمانية التي عقدت في إبريل الماضي، وقد يؤدي ذلك إلى ذهاب البلاد إلى انتخابات برلمانية ثالثة خلال أقل من عام.
لم يستطع أي حزب سياسي أن يحصل على أغلبية كافية لتشكيل الحكومة بمفرده، في الانتخابات البرلمانية التي شهدتها إسبانيا في إبريل الماضي، ولم تستطع أحزاب اليسار أو اليمين التوافق فيما بينها لتشكيل حكومة توافقية، فدعا رئيس الوزراء زعيم الحزب الاشتراكي بيدرو سانشيز إلى انتخابات جديدة، ولكن نتائج الانتخابات التي شهدتها إسبانيا يوم الأحد الماضي، أسفرت عن إعادة إنتاج المشهد السياسي نفسه، حيث لم يستطع أي حزب تحقيق أغلبية مطلقة تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده، فقد حصل الحزب الاشتراكي الذي كان يأمل في الحصول على أغلبية مريحة تمكنه من تجاوز حالة الجمود السياسي على 120 مقعداً مقابل 123 مقعداً كان قد حصل عليها في انتخابات إبريل الماضي، فيما احتل الحزب الشعبي المركز الثاني بحصوله على 88 مقعداً أي بزيادة 22 مقعداً عن تلك التي فاز بها في الانتخابات الأخيرة، ومن ثم فقد زاد من قوته في المشهد السياسي الإسباني. ولكن الجديد الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة، هو الصعود الكبير والمثير لحزب (فوكس) اليميني المتطرف الذي أصبح القوة السياسية الثالثة في البلاد، حيث حصل على نسبة أصوات بلغت 15.1 في المائة ليحصد 52 مقعداً، مقارنة بـ 24 مقعداً حققها في الانتخابات الماضية، التي دخل من خلالها البرلمان للمرة الأولى. وقد استفاد حزب فوكس الذي يعتبر الفائز الأكبر في هذه الانتخابات، وصاحب موقف معادٍ بشدة للمهاجرين، من الاحتجاجات التي شهدها إقليم كتالونيا في أكتوبر الماضي، وهي التي أسفرت عن وقوع مئات الإصابات، حيث أضرت هذه الاحتجاجات بشعبية الحزب الاشتراكي الحاكم.
وغني عن البيان أنه على الرغم من هذا الفوز الذي حققه الحزب الاشتراكي فلن يكون بمقدوره هذه المرة أيضاً أن يشكل الحكومة بمفرده وسيكون مضطراً إلى عقد تحالفات مع أحزاب أخرى لتوفير الأغلبية المطلقة (176 من أصل 350 مقعداً)، ومن ثم البقاء في الحكم. ويمكن الإشارة في هذا السياق إلى أن كتلة اليسار التي تتشكل من الحزب الاشتراكي وحزب (بوديموس) والحزب اليساري الجديد (ماس باييس) فازت مجتمعة بـ 157 مقعداً، وهو رقم بعيد عن الأغلبية المطلقة، ما يفرض عليها إبرام اتفاقيات وعقد تحالفات مع أحزاب أخرى للوصول إلى تشكيل الحكومة المقبلة، كما أن كتلة اليمين التي تضم كلاً من: الحزب الشعبي، وحزب (سيودادانوس)، وحزب (فوكس)، والتي حصلت مجتمعة على 150 مقعداً، لم تستطع هي الأخرى ضمان الأغلبية المطلقة.
واللافت للنظر أن انتخابات الأحد، تميزت بتراجع في نسبة المشاركة، حيث لم تتجاوز 69.9 في المائة، في الوقت الذي سجلت فيه انتخابات إبريل الماضي نسبة مشاركة تجاوزت الـ 75 في المائة، وربما يؤشر هذا إلى إحباط أصاب قطاع من الناخبين جراء حالة الجمود التي تعيشها البلاد منذ أكثر من 6 أشهر، بيد أن الانتخابات أسفرت عن حصول أحزاب جديدة على تمثيل داخل البرلمان، ومنها حزب «ماس باييس» اليساري، الذي حصل على ثلاثة مقاعد، وحزب «كوب» الكتالوني الانفصالي، الذي حصل على مقعدين، وهو ما يعكس في أحد جوانبه بعض الحراك في المشهد السياسي، وإن لم يكن كافياً لتجاوز حالة الجمود السياسي.
وفور إعلان النتائج، تعهّد سانشيز بـ «حكومة تقدمية»، وفي الواقع، فإنه يمكن لائتلاف يجمع ما بين الحزب الاشتراكي (يسار) والحزب الشعبي (يمين) بأكثر من 200 أن يحقق الأغلبية المطلقة، ومن ثم تشكيل حكومة جديدة غير أن المرشح الاشتراكي سانشيز كان قد استبعد هذا الخيار بشكل قاطع. وهذا الوضع ربما يرجح الدعوة إلى عقد انتخابات جديدة، ستكون الثالثة خلال عام واحد.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات