إزالة الحواجز النفسيّة في العراق

  • 23 مايو 2010

كان اللقاء بين ممثلي الكتل السياسيّة العراقيّة المختلفة على مائدة غداء، دعا إليها الرئيس جلال الطالباني مؤخراً، مناسبة لكسر الحواجز النفسيّة بين هذه الكتل، كما أكّد ذلك النائب الثاني لرئيس الجمهورية، القياديّ في "القائمة العراقية" بزعامة إياد علاوي، طارق الهاشمي، خاصّة أنه كان اللقاء الأول على هذا المستوى منذ انتهاء الانتخابات النيابيّة في مارس الماضي. وعلى الرّغم من أن علاوي قد غاب عن اللقاء بسبب وجوده في زيارة للأردن، فإن التيار الذي يتزعّمه كان ممثلاً فيه على أعلى المستويات، وهذا يشير إلى أمر مهمّ هو أن هناك رغبة في الحوار للخروج من المأزق السياسيّ الذي تعيشه البلاد بسبب عدم القدرة على الاتفاق على تشكيل الحكومة العراقية المقبلة على الرّغم من مضيّ نحو شهرين ونصف الشهر على انتهاء العمليّة الانتخابيّة. ولكن الأمر يحتاج إلى وجود إطار يتمّ من خلاله هذا الحوار، ولذلك فإنه من المهمّ أن يتحول لقاء الغداء الذي دعا إليه رئيس الجمهورية إلى آليّة سياسيّة لحوار وطني مستمرّ حتى يتم التوصل إلى حلّ للخلافات بين القوى السياسية العراقية.

تشير خبرة الأزمات السياسية الداخلية في الدول المختلفة إلى أن الخلافات تتعقّد وتتصاعد في غياب اللقاءات المباشرة بين أطرافها، ولذلك فإن اللقاء بين نوري المالكي وإياد علاوي سيكون من شأنه وضع الكثير من النقاط فوق الحروف، وكسر حاجز الشكّ بين الطرفين، وهذا ما يجعل الساحة السياسية العراقية تترقّب هذا اللقاء الذي تم تأجيله أكثر من مرة لأسباب مختلفة.

ومع أهمية الحوارات واللقاءات المباشرة بين السياسيين العراقيين ودورها في كسر الحاجز النفسي بينهم، فإنها في حدّ ذاتها غير كافية للخروج من المأزق، وإنما هناك حاجة إلى إدراك عام وحقيقيّ من القوى العراقية المعنيّة لخطورة استمرار خلافاتها، ليس على المستوى السياسيّ فقط، وإنما على المستويات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، ومن ثمّ اتخاذ الحوار وسيلة لتجاوزها، وإيجاد الحلول المرضية لها؛ ففي ظلّ المأزق السياسي تتصاعد أعمال العنف، وتقلّ حصانة البلاد أمام التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية، وتتسع مشاعر اليأس بين العراقيين الذين كان يحدوهم الأمل وهم يصوّتون في الانتخابات في تجاوز عنق الزجاجة، ورؤية عراق جديد مستقرّ ومتّحد، وتزيد المصاعب أمام استثمار الموارد العراقية، وفي مقدّمتها النفط لمصلحة التنمية، لأن الاستثمار يحتاج أول ما يحتاج إلى استقرارين أمني وسياسي. لا بدّ من أن يكون هناك اعتقاد راسخ أن البلاد تحتاج إلى حكومة وحدة وطنية يتم التخلّي فيها عن المنطق الاستبعادي؛ لأنه لم يعد ممكناً الاستمرار فيه بعد نتائج الانتخابات الأخيرة التي أكّدت رغبة العراقيين في تخطّي المرحلة الماضية، وطيّ صفحة المحاصصة الطائفية. إن جمود المواقف السياسية يقضي على أيّ فرصة للتقارب من خلال الحوار المباشر، ولذلك فإنه من المهمّ أن يقترن الاتجاه إلى هذا الحوار باستعداد لتقديم التنازلات التي تتيح الالتقاء في منتصف الطريق، ومن ثمّ التوصل إلى حلول وسط للخلافات والمشكلات السياسية كلّها.

Share