إرادة الــسلام

  • 10 أبريل 2011

حظيت خطة السلام غير الرسمية، التي قدّمها نحو أربعين شخصية إسرائيلية مستقلّة خلال الأيام الماضية ونصّت على انسحاب القوات الإسرائيلية من القدس الشرقية وهضبة الجولان مقابل ضمانات إقليمية ومشروعات اقتصادية، باهتمام ملحوظ، أولاً لأنها جاءت في ظل جمود كبير يلفّ العملية السلمية بين العرب وإسرائيل على خلفية التوجّهات المتطرفة لحكومة بنيامين نتنياهو، وثانياً لأنها عكست توجّهاً إسرائيلياً مضاداً لموقف حكومة نتنياهو، التي تؤكّد مواقفها وممارساتها منذ أن جاءت إلى السلطة أن التحرّك من أجل السلام لا يمثّل أولوية بالنسبة إليها، وثالثاً لأنها انطوت على بعض العناصر الإيجابية، خاصة في ما يتعلّق بالانسحاب من القدس الشرقية والجولان السوري المحتلّ. لكن ما تجب الإشارة إليه هنا هو أنه مع أهمية هذه الخطة والدلالات التي تنطوي عليها، خاصة تعبيرها عن قلق قطاع من المجتمع الإسرائيلي تجاه سياسات نتنياهو، فإن الأمر الجوهري والأساسي الذي تحتاج إليه العملية السلمية الآن وفي المستقبل ومنذ أن انطلقت في "مؤتمر مدريد" عام 1991، هو توافُر إرادة السلام لدى القيادة الإسرائيلية والاستعداد لالتزام المرجعيات التي قامت عليها المسيرة السلمية وفي مقدّمتها قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام. فعلى مدى السنوات الماضية كان غياب إرادة السلام أو ضعفها لدى القادة الإسرائيليين هو المعوّق الأساسي الذي منع التقدّم خطوات كبيرة إلى الأمام وأعاد الأمور في كل مرة كان فيها الحلّ قريباً إلى نقطة الصفر أو إلى المربع الأول، ومن ثمّ استمرت المنطقة في الدوران في حلقة مفرغة من السجال والتوتر والعنف.

لا شك في أن خطة السلام، التي أطلقتها الشخصيات الإسرائيلية المستقلة، تمثّل تحركاً إيجابياً، لكن المسيرة السلمية، على مدى سنوات طويلة، مملوءة بأفكار التسوية وخططها ومقترحاتها، وفي مقدمتها "الخطة العربية للسلام" التي تمّ إطلاقها عام 2002 من خلال "مؤتمر القمة العربية" في بيروت، وخطة "خارطة الطريق" التي تبنّتها "اللجنة الرباعية الدولية" المعنية بالسلام في المنطقة، وتتكوّن من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إضافة إلى روسيا، إلا أن هذه الخطط والأفكار والرؤى كلها لم تستطع أن تطوي ملفّ الصراع لسبب أساسي هو أن إسرائيل عملت على تفريغها من مضمونها واللعب على عامل الوقت وتقديم رؤى مشوّهة حول معنى السلام ومضمونه الذي تريده وتعمل على فرضه على الجانب العربي، وهذا يجعل خطط السلام كلها تتكسّر عند صخرة التطرّف الإسرائيلي.

إن أي سعي إلى تحريك عملية السلام وضمان تحقيقها أهدافها، لا بدّ أن ينطوي على ضغط دولي شديد على الحكومة الإسرائيلية يجبرها على الرضوخ لشروط تحقيق السلام العادل الشامل القابل للحياة، حيث تؤكّد تجارب السنوات الماضية أنه من دون هذا الضغط ستظلّ الأمور تراوح مكانها وستستمرّ مصادر الصراع وأسبابه تتزايد وتتّسع باستمرار.

Share