إدلب ساحة حرب مفتوحة.. ومأساة لجوء مستمرة

  • 28 ديسمبر 2019

في الوقت الذي تستبيح فيه الطائرات الإسرائيلية أجواء سوريا، يواصل النظام السوري وحلفاؤه حملتهم الشرسة على محافظة إدلب ومناطقها في محاولة للقضاء على ما تبقى من الفصائل المسلحة التي لا تزال تسيطر على مساحة محدودة من ريف المحافظة، وبالتالي إثبات السيادة على هذا الجزء من البلاد بصرف النظر عن النتائج الكارثية التي تتسبب بها عمليات القصف العنيف والخسائر البشرية الفادحة التي توقعها في صفوف أهالي المنطقة.
آخر الأنباء الواردة من سوريا تفيد بأن الجيش السوري، المدعوم بالطيران الروسي وبميليشيات إيران وحزب الله، تمكن من تحقيق نتائج ملموسة وتطويق بعض نقاط المراقبة التركية في المحافظة، ومن ثم المزيد من التقدم صوب مدينة معرة النعمان وريفها الذي يعتبر بشكل أو بآخر آخر جيب رئيسي للمعارضة المسلحة في سوريا.
وتقول المصادر إن الموقع العسكري التركي قرب قرية الصرمان والطريق السريع الرئيسي الذي تسيطر عليه المعارضة، والذي يمتد شمالاً إلى مدينة حلب التي تسيطر عليها الحكومة، ثم إلى العاصمة دمشق باتجاه الجنوب أصبح الآن تحت حصار القوات السورية المدعومة من مقاتلين تساندهم إيران.
ولتركيا 12 موقعاً في إدلب بموجب اتفاق أمني أبرمته عام 2017 مع روسيا وإيران الداعمين الرئيسيين للرئيس السوري بشار الأسد، وقد وقعت عدة هجمات على المواقع منذ ذلك الحين ما دفع تركيا للرد، لكن الضغوط الروسية على دمشق أوقفت إطلاق القوات السورية النار عليها.
وتؤكد الأخبار والبيانات التي يصدرها الطرفان المتقاتلان أن ريف إدلب ومحيطها يشهدان معركة طاحنة ومتواصلة، وسجالاً ما بين كرّ وفر، حيث تؤكد الفصائل المسلحة أنها ستواصل القتال وأنها صاحبة اليد الطولى في المنطقة حتى الآن، وأن معظم ضحايا قصف النظام وداعمه الطيران الروسي هم من المدنيين الأبرياء، حيث يودي بحياة العشرات منهم يومياً، بل ويقضي على عائلات بأكملها في هجمات هي الأشرس والأعنف على ريفي إدلب الجنوبي والشرقي منذ سبتمبر الماضي، فيما تقول دمشق وحلفاؤها إن هجماتها المتصاعدة منذ أسابيع لا تطال المدنيين ولا تستهدف سوى المناطق التي يوجد فيها المسلحون وإنها تصب بمجملها في إطار معركة استعادة سيادة الدولة على محافظة إدلب والقضاء على آخر معاقل هيئة تحرير الشام أو جبهة النصرة.
الطرف الأكثر تضرراً من الحرب هو الذي لا ناقة له فيها ولا جمل، وهم الأهالي الذين يدفعون الثمن الأكبر، ويضطرون إلى التحول من مواطنين إلى نازحين ولاجئين، حيث تظهر الإحصاءات أنه مع تقدم القوات السورية في جنوب شرق إدلب خلال الأسبوعين الماضيين، نزح آلاف الأشخاص عن مدينة معرة النعمان الكبيرة التي كانت قد لجأت إليها أسر كثيرة بعد نزوحها من مناطق أخرى في سوريا استردتها القوات السورية في وقت سابق، وذلك بعد أن تمكنت القوات السورية بدعم من القصف الجوي الروسي من الإطباق على المدينة الاستراتيجية، وهو ما كان من شأنه دفع المدنيين إلى النزوح شمالاً بالقرب من الحدود التركية، وبالتالي إلى حدوث أزمة إنسانية جديدة في سوريا وزيادة عدد النازحين من منازلهم في إدلب منذ أوائل نوفمبر الماضي إلى نحو 210 آلاف شخص.
إدلب، في حسابات دمشق وموسكو المعلنة، هي المعركة التي ستحسم الحرب، لكن طريقة الحسم ونتائجه ستكون باهظة الثمن ليس على النظام ولا على حلفائه ولكن على أرواح السوريين ودمائهم ومستقبلهم التي باتت كلها وقوداً لإثبات سيادة منقوصة انتهكتها إسرائيل قبل عدة أيام حين قصفت ما طاب لها من أهداف في ريف دمشق شملت مواقع لقوات النظام والميليشيات الإيرانية، وما زالت تنتهك كل يوم على يد الحلفاء والأعداء وحتى النظام نفسه الذي يحاول فرضها.

Share