إدراك متكامل لقضايا البيئة والاستدامة

  • 2 يناير 2016

تحظى قضايا البيئة والاستدامة باهتمام متنامٍ من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ إنها تعتبر واحدة من أهم أولويات القيادة الرشيدة للدولة، وذلك إيماناً منها بأن وجود بيئة نظيفة خالية من التلوث يعد عاملاً مهماً، وربما العامل الأهم، في تحقيق سلامة الإنسان وسلامة حياته، بحيث يكون قادراً على الإسهام والمشاركة بفاعلية في جهود البناء والتطوير، وهو ما يأتي في ظل تبني هذه القيادة الحكيمة فلسفة تعلي من شأن الإنسان وتجعله محور اهتمامها الأساسي.

وتحقيقاً لهذا الأمر فقد سبقت دولة الإمارات العربية المتحدة غيرها من الدول في الاهتمام بالبيئة وقضاياها، وبرغم انشغالها بالعمل من أجل الحفاظ على البيئة الداخلية عبر اتخاذ مجموعة من الإجراءات والآليات التي تضمن من خلالها مواجهة أي حالة من حالات التلوث يمكن أن تضر بهذه البيئة، فإنها لم تغفل يوماً عن قضايا البيئة العالمية وهمومها المختلفة، ولا يقتصر اهتمام الدولة في هذا الشأن على قضايا مثل المناخ أو التلوث وغيرها من القضايا الرئيسية التي تلقى اهتماماً عالمياً كبيراً، وإنما يمتد أيضاً إلى قضايا أخرى ربما لا تلقى اهتماماً من الكثير من الدول والمؤسسات.

وتبرز في هذا الإطار، الجهود التي يبذلها «صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية»، إذ قدم الصندوق منذ تأسيسه في عام 2008 وحتى الآن نحو 1386 هبة ومنحة، بلغت قيمتها 13 مليوناً و446 ألف دولار، أسهمت في الحفاظ على أكثر من 961 نوعاً من الكائنات الحية، وخلال العام الجاري فقط، بلغت قيمة الهبات التي قدمها الصندوق نحو 1.6 مليون دولار قدمت إلى العديد من المشروعات في القارات الست، إضافة إلى توفير الدعم المعنوي للبحوث والمشروعات التي تهدف إلى الحفاظ على العديد من أنواع الكائنات الحية حول العالم.

وقد ركزت هذه الهبات والمنح بصفة رئيسية على دعم فئات الكائنات الحية المهددة بالانقراض من الدرجة الأولى، والمهددة بالانقراض، والمعرضة لخطره، بموجب القائمة الحمراء لـ «الاتحاد العالمي لصون الطبيعة»، وقد أحدثت هذه الهبات أثراً بالغاً في الحفاظ على الكائنات الحية من الانقراض، فمن ضمن نحو 200 مشروع دعمَها الصندوق خلال عام 2013 ساعدت المنح على بقاء أنواع كانت قد أوشكت على الانقراض.

وكما هو الحال في مختلف المساعدات والهبات التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة من منطلق إنساني بحت، ومن دون أي شروط سياسية أو أي رغبة في تحقيق مصالح خاصة، فإن هبات ومنح «صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية» تلبي من دون أي تحيز أو تمييز، جميع الطلبات التي ترد إليه من مختلف دول العالم، للحصول على دعم مادي لحماية الكائنات الحية. ويعكس عمل الصندوق وجهوده رؤية عميقة لا تقف عن حدود توفير بيئة صالحة فقط للإنسان للعيش فيها، وإنما تتعدى ذلك إلى العمل من أجل الحفاظ على مختلف الكائنات الحية وحمايتها من الانقراض وذلك عبر توفير البيئة المناسبة لهذه الكائنات، ما يكشف في النهاية عن فهم متكامل لقضية البيئة وتداعياتها المختلفة ليس على الإنسان فقط وإنما على مختلف الكائنات الحية أيضاً.

وبشكل عام فإن هذه الجهود تنضوي تحت استراتيجية ورؤية شاملة تتبعها دولة الإمارات العربية المتحدة، تضع قضايا استدامة التنمية في المقام الأول، من أجل ضمان استمرار الحياة الكريمة للمواطنين، والارتقاء بهم يوماً بعد يوم، والمحافظة على مكتسبات التنمية وحماية التراث والهوية والمورثات وجميع الثروات التي تمتلكها الدولة، بما يضمن لأجيال المستقبل حقوقهم فيها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات