إدارة بايدن.. والتوجهات المتوقعة تجاه قضايا القارة الإفريقيـة

  • 30 ديسمبر 2020

تؤشر الخبرات السابقة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن في مجال السياسة الخارجية، والشخصيات التي تم ترشيحها لشغل مناصب في إدارته المقبلة، ومنها أنتوني بلينكن لوزارة للخارجية، وهو الداعم للشراكة مع إفريقيا، وليندا توماس، ذات الأصول الإفريقية، إلى توقع تحرك أمريكي نحو إفريقيا يعتمد أدوات «القوة الناعمة»، وخصوصًا في ظل رفع الحملة الانتخابية لبايدن شعار «الواجب الأخلاقي» لقيادة النظام العالمي.

على الرغم من أن هناك ثوابت أساسية للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه إفريقيا، يتمثل أهمها في مكافحة الإرهاب، والوصول إلى الموارد الطبيعية، وتنمية التجارة، إلا أن اعتراف «بايدن» بتغير البيئة الدولية مقارَنة بفترة الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، يتوقع معه أن تحظى قضايا جديدة بأهمية على أجندة إدارته تجاه قارة إفريقيا مثل: التغيرات المناخية ومكافحة فيروس كورونا وريادة الأعمال في إفريقيا.

وعلى الرغم من حرص بايدن على أنه ليس فترة ثالثة لحقبة أوباما، إلا أنه يتوقع أن يسير على النهج ذاته في التعامل مع القارة ككتلة قارية، على غرار الشراكات الاستراتيجية الراهنة للقارة مع القوى الإقليمية والدولية، حيث وقعت نحو 11 شراكة استراتيجية مع القوى الإقليمية والدولية أبرزها: الاتحاد الأوروبي والصين واليابان وروسيا.

من المتوقع أن تولي إدارة بايدن قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان في قارة إفريقيا، أهمية خاصة، إلا أنه يُتوقع حدوث صدامات مع دول عدة نتيجة تعديل الدساتير والتلاعب بنتائج الانتخابات لتمديد الفترات الرئاسية «أوغندا- غينيا- ساح العاج- تنزانيا».
ويمكن القول إن الانفتاح الأمريكي على السودان سيمثل أبرز ملامح التحول في السياسة الأمريكية تجاه إفريقيا في المرحلة المقبلة، عقب رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، ثم موافقة «مجلس الشيوخ» الأمريكي على تشريع يعيد الحصانة السيادية للسودان كجزء من مشروع شطب اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واستثنت الحصانة الأمريكية القضايا المتعلقة بهجمات 11 سبتمبر.

لذلك من المرجح في المرحلة المقبلة انخراط الإدارة الجديدة في جهود إقرار السلام في السودان، ودعم نظام ما بعد البشير، لاستقطاب الحركات المسلحة للعملية السياسية، وخلق استقرار إقليمي بمنطقة القرن الإفريقي وشرق إفريقيا وحوض النيل، وفي هذا الإطار قد يبدو اختراق واشنطن لملف مفاوضات سد النهضة، أمرًا مهمًّا لكافة أطراف العملية التفاوضية، حيث أسندت إدارة «ترامب» إدارة الملف لوزارة الخزانة، بينما يتوقع أن يعاد إسناده إلى وزارة الخارجية في عهد «بايدن»، كما يتوقع حرص الإدارة على تغيير النهج التفاوضي للتوصل إلى اتفاق عادل ومستدام بين الأطراف الثلاثة. وربما يمكن النظر إلى الإشارات الواردة من «أديس أبابا» تجاه واشنطن للتطلع إلى «تصحيح العلاقات مع الإدارة الأمريكية الجديدة»، باعتباره إشارة مهمة في هذا السياق.

ويبقى الملف الأبرز في المرحلة المقبلة هو الملف المتعلق بمكافحة الإرهاب في قارة إفريقيا، في ظل بدء انسحاب القوات الأمريكية من الصومال مؤخرًا، حيث يحرص الخطاب السياسي الأمريكي على تأكيد عدم تخليه عن قارة إفريقيا، ومن ثم يتوقع في ظل تحذيرات «البنتاغون» من تداعيات سلبية نتيجة عدم وجود دائم ومستمر للقوات في مواجهة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» والحركات المرتبطة بهما، أن تركز السياسة الأمريكية على نوع من الخطط لاستبدال القوات القتالية التقليدية بمدربين عسكريين متخصصين، وإبقاء العدد ذاتِه من القوات في إفريقيا ( نحو 5100 جندي).
وعلى الرغم من النجاح النسبي للجهود الأمريكية في غرب إفريقيا، بالتعاون مع قوة «برخان» الفرنسية، وتحجيم جماعة «شباب المجاهدين» في نطاق الصومال، إلا أن منطقة الوسط والشرق الإفريقي لاتزال تعاني تمدد «داعش»، وبرغم عدم تحمس واشنطن لتشكيل تحالف دولي في تلك المنطقة، إلا أن هناك مؤشرات أمريكية إلى تكثيف التعاون مع القوى الإقليمية الإفريقية لمواجهة هجمات هذا التنظيم، خاصة في موزمبيق.

في الإطار ذاته، يرجح أنه في ظل إدارة بايدن سيستأثر البعد التنموي بأهمية خاصة على حساب التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وقارة إفريقيا، انطلاقًا من الرؤية الأمريكية عند تأسيس «أفريكوم» عام 2007، والتي جمعت بين مكافحة الإرهاب، والحد من الفقر وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات