«إخوان تونس» ومعضلة تشكيل الحكومة الجديدة

  • 11 نوفمبر 2019

تواجه حركة النهضة التونسية التي تصدرت الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أكتوبر الماضي، معضلة في تشكيل الحكومة الجديدة، وقد تقود هذه المعضلة إلى فشل الحركة، الأمر الذي قد يقود بدوره إلى عقد انتخابات برلمانية جديدة، وسيكون ذلك مؤشراً إلى أزمة توافق بين القوى الأساسية في الساحة السياسية.
أسفرت الانتخابات البرلمانية التونسية التي أجريت في أكتوبر الماضي، عن تشكل برلمان لا تتمتع فيه أي قوة سياسية بغلبة واضحة، فحركة النهضة التي تصدرت الانتخابات حصلت على 52 مقعداً فقط، من إجمالي 217 مقعداً، وهي تحتاج إلى تحالف يمتلك 109 مقاعد لتشكيل حكومة جديدة، أما القوى الثانية، فهي حزب قلب تونس، الحائز 38 مقعداً، ثم حزب التيار الديمقراطي (22 مقعداً). ثم ائتلاف الكرامة (21 مقعداً) ثم الحزب الدستوري الحر (17 مقعداً)، وحزب حركة الشعب (16 مقعداً)، وحركة تحيا تونس (14 مقعداً).
وقد أعلنت حركة النهضة أنها لن تتحالف مع حزب قلب تونس، وهو الموقف نفسه الذي اتخذه الحزب المذكور، وأجرت «النهضة» مفاوضات أسفرت عن تفاهم مع ائتلاف الكرامة، الذي اشترط أن يكون الخط الثوري وتحسين حياة الناس هما القاعدة التي يجب اتباعها في تشكيل الحكومة، كما أسفرت المفاوضات عن التلاقي مع التيار الديمقراطي، الذي سبق أن شارك مؤسسه محمد عبو في الائتلاف الذي قادته حركة النهضة عقب انتخابات المجلس التأسيسي عام 2011، قبل أن يستقيل من وزارة الإصلاح الإداري التي كان يشغلها حينها، ولكن التيار يشترط تمكين حزبه من حقائب الداخلية والعدل والإصلاح الإداري إلى جانب اختيار رئيس حكومة مستقل، ليشارك في تحالف حكومي مع النهضة.
وعلى الرغم من أن حركة النهضة، يمكن أن تلتقي مع حزب «تحيا تونس» الذي تشكل حديثاً على أنقاض حزب «نداء تونس»، ويقوده رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، فإن مفاوضات الطرفين لم تسفر نتائج واضحة. هناك إذن معضلة تواجه حركة النهضة في تشكيل الحكومة.
تحولات لافتة للنظر
على الرغم من أن حركة النهضة قد أعلنت أنها لن تتحالف مع حزب قلب تونس، فإن مصادر غير رسمية تؤكد أن «النهضة» بادرت إلى فتح أبواب المشاورات مع الحزب الذي يرأسه قطب الإعلام المعروف نبيل القروي الذي سجن في ملفات تتعلق بتبييض الأموال، حيث أفاد القيادي في حزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني بأن هناك مشاورات بين قلب تونس والنهضة وتحيا تونس لتشكيل الحكومة. وإذا صح ما قاله العجبوني، فإنه يشير إلى تغيير جذري في سياسات كل من النهضة وقلب تونس، حيث إن النهضة أكدت خلال حملتها الانتخابية أنها ترفض فتح حوار مع حزب الفساد في إشارة إلى قلب تونس وحزب الاستبداد في إشارة إلى الحزب الدستوري الحر، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وكذلك، فإن حزب قلب تونس أعلن في أثناء الانتخابات البرلمانية عدم المشاركة في حكومة برئاسة حركة النهضة، ولكن الناطق باسم حزب قلب تونس حاتم المليكي، قال مؤخراً إن حزبه مع حكومة وحدة وطنية وليس مع حكومة برئاسة النهضة، وأضاف أن الحزب لا يرفض التشاور والاستماع إلى حركة النهضة في حال طرحها برنامجاً لتشكيل حكومة وطنية متابعاً «سنتجاوز الاتهامات التي يوجهها قادة النهضة لنا بالتورط في الفساد من أجل المصلحة الوطنية»؛ ومعنى ذلك أن حركة النهضة وحزب قلب تونس قد ينضمان إلى حكومة، ويسهل هذا الاحتمال إسناد منصب رئيس الحكومة إلى شخصية لا تنتمي إلى النهضة. ولكن ائتلاف الكرامة يرفض الدخول في حكومة توجد فيها أحزاب مثل قلب تونس أو تحيا تونس أو الحزب الدستوري الحر.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات