إجماع دوليّ‮ ‬حول "المبادرة الخليجية"

  • 23 أكتوبر 2011

تؤكد تطورات الأزمة السياسية والأمنية في اليمن، وتفاعل المجتمع الدوليّ معها، أن مبادرة دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة” كانت، وما زالت، هي الطريق الأسلم لإخراج البلاد من مأزقها، ولعل تبنّي “مجلس الأمن الدولي” في الحادي والعشرين من أكتوبر الجاري هذه المبادرة، ودعوته الرئيس اليمني، علي عبدالله صالح، إلى توقيعها لإتاحة الانتقال السلميّ للسلطة من دون أي تأخير، يكشفان عن التأييد الدولي القوي لها، والاقتناع بجديتها وجدّية القائمين عليها، ولذلك جاءت الموافقة على قرار “مجلس الأمن” الأخير حول اليمن بإجماع أعضائه.

لقد تقدّم “مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة” بمبادرته لتسوية الأزمة اليمنية في شهر إبريل الماضي، وعمل بكلّ قوة من أجل وضعها موضع التنفيذ، واتصل مع الفرقاء اليمنيين وتحاور معهم كلّهم، لكن الخلافات اليمنية الداخلية حولها، ومحاولات الالتفاف عليها وتجريدها من مضمونها، حالت دون وضعها موضع التنفيذ على الأرض، ومن ثمّ استمرت الأزمة في التفاعل حتى وصلت إلى ما وصلت إليه واضعة البلاد على شفا حرب أهلية مدمّرة. لو كان قد حدث التوافق حول “المبادرة الخليجية” منذ تقديمها، لما كان اليمن قد دخل في هذا الوضع المعقّد الذي أصبح يعانيه، ولما سقط مئات القتلى وآلاف الجرحى من اليمنيين في المواجهات المسلّحة، ولما زادت الأوضاع المعيشية سوءاً، واستغل تنظيم “القاعدة” الفرصة للتمدّد وزيادة النشاط، وغيرها من التداعيات السلبيّة الخطرة التي كان يمكن لليمن أن يتفاداها منذ شهور لو كان صوت الحكمة هو الموجّه للمواقف والتفاعلات، ووضِعت مصلحة الوطن العليا فوق كلّ اعتبار.

قرار “مجلس الأمن الدولي” الأخير يؤكد أن الانتقال السلميّ للسلطة في اليمن، الذي تنص عليه “مبادرة مجلس التعاون” قد أصبح مطلباً دولياً عاماً يحظى بتوافق ودعم واضحَين من قبل المجتمع الدولي، وهذا يجب أن يدفع القوى اليمنيّة المختلفة إلى مراجعة مواقفها، والاقتناع بأنه لا حلّ للمأزق الحالي إلا عبر التوافق السلمي من خلال الانخراط السريع ضمن “المبادرة الخليجية” للوصول باليمن إلى برّ الأمان، وتفادي مزيد من الانهيار في الموقفين الأمني والعسكري، وتركيز الجهد على ما يحقق الوحدة الوطنية ويواجه التحديات الأمنية والاقتصادية الخطرة التي تتعرّض لها البلاد على مستويات عديدة.

الخطر في الأمر، أنه على الرّغم من تحقق الإجماع الدولي على “المبادرة الخليجية”، كإطار وحيد لحلّ الأزمة في اليمن، فإن الخلافات الداخلية حولها ما زالت مستمرة، سواء في ما يتعلّق بآلية الانتقال السلمي للسلطة، أو قضية الضمانات، ولا شك في أن استمرار هذه الخلافات من دون حل سوف يؤدّي إلى مزيد من التعقيد في الوضع، وإدخال البلاد في حلقة مفرغة من العنف والتوتّر، ما سيقود إلى نتائج خطرة أمنياً وسياسياً واقتصادياً.

Share