إثيوبيا تصعِّد خلافاتها مع مصر والسودان حول سد النهضة

  • 19 مايو 2020

تشهد أزمة سد النهضة المزيد من التعقيد بعد أن أعلنت إثيوبيا أن خطتها لبدء ملء السد في موسم الأمطار المقبل ستتم دون الحاجة إلى إخطار مصر والسودان، ما يعني أن أديس أبابا تريد فرض الأمر الواقع على كل من القاهرة والخرطوم، فيما يتعلق بقضية ملء السد، التي تشكل بعداً مهماً من أبعاد هذه الأزمة المستعصية.

صعَّدت إثيوبيا وبشكل مفاجئ خلافاتها حول سد النهضة مع كل من مصر والسودان دفعة واحدة، بعد أن كان التصعيد قاصراً على جبهة القاهرة- أديس أبابا، حيث أكدت إثيوبيا أن خطتها لبدء ملء السد في موسم الأمطار المقبل تمثل جزءاً من البناء المقرر دون الحاجة إلى إخطار السودان ومصر وكانت الولايات المتحدة قد حذرت إثيوبيا، بعد رفضها استكمال المشاركة في محادثات واشنطن في فبراير الماضي، من أن المضي قدماً في عمليات بناء وملء السد يجب ألا يحدث دون اتفاق جميع الأطراف.
وفي الواقع، فإن هذا الموقف الإثيوبي جاء في إطار تفاقم الخلافات مع القاهرة حول وضع اتفاق نهائي لحل هذه المشكلة، فقبل نحو أسبوع، وجهت وزارة الخارجية المصرية خطاباً إلى مجلس الأمن، حذرت فيه من تداعيات ملء السد، من دون استشارة وموافقة مصر والسودان، على الأمن والسلم في المنطقة، مشيرة إلى الأضرار المتوقعة على حصتها من مياه النيل، وطالبت مصر دول العالم، وفي مقدمتها أعضاء مجلس الأمن بالضغط على إثيوبيا لكي ترضخ لحل يرضي جميع الأطراف في هذه الأزمة التي يتم التفاوض لحلها منذ سنوات عدة. وقد جاءت هذه الخطوة من قبل القاهرة، بعد أن يئس المفاوض المصري من استجابة أديس أبابا للوصول إلى حل وسط في هذه القضية، وفي سياق تفاقم الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا، عقب انسحاب الأخيرة من اجتماع في واشنطن، نهاية فبراير الماضي، الذي كان مخصصاً لإبرام اتفاق نهائي بخصوص قواعد ملء وتشغيل السد، برعاية وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي، وما أعقبه مباشرة إعلان إثيوبيا بدء تخزين 4.9 مليار متر مكعب في بحيرة السد، في يوليو المقبل. وقد قللت إثيوبيا من تأثير الشكوى المصرية وأكدت أنها لن تحقق أي نتيجة.
والحاصل أن تصعيد إثيوبيا ضد السودان قد جاء هو الآخر في ظل تعثر المفاوضات بين أديس أبابا والخرطوم، واعتقاد إثيوبيا أن موقف السودان قد بدأ يميل خلال الفترة الأخيرة إلى تأييد الموقف المصري، حيث أعلن السودان قبل أيام رفضه طلباً إثيوبياً، بالتوقيع على اتفاق ثنائي جزئي، لملء المرحلة الأولى من السد، وهو الموقف الذي ووجه بترحيب مصري، بعد أن كانت الخرطوم قد رفضت تأييد قرار مجلس جامعة الدول العربية الصادر يوم 4 مارس 2020 بشأن سد النهضة الإثيوبي، الذي تمحور حول دعم الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل. ويبدو أن هذا التغير في الموقف السوداني قد جاء كثمرة لتواصل وتشاور كبيرين حدثا خلال الفترة الأخيرة بين القاهرة والخرطوم بهدف اتخاذ موقف منسق يساعد في حل الأزمة، واقتناع السودان بأن هذا الحل لا يمكن أن يحدث من خلال فرض إثيوبيا لسياسة الأمر الواقع، ولعل هذه القناعة هي التي دفعت الخرطوم إلى القيام بتحركات عدة لنزع فتيل الأزمة بين القاهرة وأديس أبابا، وكان آخرها زيارة وفد سوداني رفيع المستوى إلى إثيوبيا يوم السبت الماضي، حيث التقى رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، وبحث معه إيجاد حل للأزمة.
ومما لا شك فيه أن هذا التصعيد الإثيوبي ضد كل من القاهرة والخرطوم، يعد فرصة لمزيد من التضامن المصري-السوداني في مواجهة محاولة أديس أبابا فرض سياسة الأمر الواقع، وهو ما قد يفضي إلى حلحلة الأزمة، حيث يمكن للسودان، وهو طرف أصيل في الأزمة، القيام بدور وسيط فعال بين مصر وإثيوبيا.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات