أي سقف جديد لأسعار النفط؟

  • 22 يوليو 2006

لم يفصل أسعار النفط العالمية في بداية تعاملات الأسبوع الماضي سوى بضعة دولارات عن كسر حاجز قياسي جديد عند 80 دولارا للبرميل، كان بعض المحللين الذين كانوا قد وصفوا بالمتشائمين قد توقعوه في وقت سابق من العام الحالي. فقد دفعت موجة الصعود الأخيرة بالأسعار إلى عبور 78 دولارا للبرميل فيما أرجعه مراقبون إلى تداعيات تفجر الأزمة الجديدة في الشرق الأوسط وانخفاض المخزونات الأمريكية وزيادة الطلب الموسمي على الوقود في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من تراجع الأسعار في وقت لاحق من تعاملات الأسبوع الماضي إلى أقل من 75 دولارا للبرميل، فإن ذلك لم يبدد تكهنات البعض بإمكانية اتجاه الأسعار إلى مستوى جديد قد يصل إلى 90 دولارا للبرميل خلال الفترة القريبة المقبلة، في حين باتت الغالبية من المحللين يعزفون عن توقع أي مستوى جديد يمكن أن ترتفع إليه الأسعار في ظل الأوضاع المضطربة التي تعصف بالأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط.

كل ذلك ولم يطرأ بعد أي اضطراب أو نقص فعلي على إمدادات النفط العالمية. على العكس من ذلك لا تزال إمدادات الخام تتدفق بانسيابية إلى الأسواق في حين تشير تقارير إلى زيادة ملموسة في صادرات النفط العراقية وإلى فيض في العرض عن الطلب. إلا أن العوامل الأساسية المتحكمة في أسعار النفط والمتمثلة بواقع العرض والطلب تبدو الآن في تراجع واضح أمام الغموض الذي يكتنف إمدادات الشرق الأوسط. إذ لا يستبعد المحللون احتمالات توسع الحرب الحالية القائمة بين "حزب الله" في لبنان وإسرائيل لتشمل إيران باعتبارها الدولة الرئيسية الداعمة للطرف اللبناني وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من انعكاسات على الإمدادات الإيرانية. كما عاد بعض المحللين مرة أخرى إلى الحديث عن احتمالات غلق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية وتوقف صادرات الجزء الأكبر من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق، ليرسم سيناريوهات لأسعار لا تقف عند حدود 100 بل وحتى 150 دولارا للبرميل.

إن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار تظهر، مثلما أظهرت سابقاتها من موجات الصعود على مدى أكثر من عام، بأن عوامل التوتر السياسي والنزاع العسكري أصبحت هي الغالبة في التأثير في أسواق النفط، مما يعني بأن العالم سيبقى في مواجهة هذه الحالة طالما بقيت تلك العوامل قائمة. ولا ينفع والحالة هذه تكرار المطالب الموجهة إلى الدول المنتجة بزيادة إنتاجها كما خرج به اجتماع قمة مجموعة الثماني الذي عقد في روسيا مؤخرا. فالعالم لا يواجه في الواقع نقصا في الإمدادات بقدر ما يواجه خوفا من هذا النقص يذكي الأسعار ويبقيها عند مستويات مرتفعة ولا يمكن خفضها من دون تبديد مظاهر وبؤر التوتر والنزاع.

Share