أيّ‮ ‬سلام تريده إسرائيل؟

  • 23 مايو 2011

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو عام 1967 لتحقيق السلام مع الفلسطينيين وطالب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، بالاختيار بين المصالحة مع حركة »حماس« والسلام، وذلك خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة. بهذا الموقف فإن نتنياهو عارض بوضوح الرؤية التي قدّمها الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، حول السلام في خطابه الأخير حول الشرق الأوسط، الذي ألقاه يوم الخميس الماضي، وأكّد فيه قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح في حدود عام 1967، وهذا يدعو إلى طرح تساؤلات مهمّة يجب أن توجّهها القوى الكبرى في العالم إلى الحكومة الإسرائيلية، وهي: إذا كان نتنياهو يرفض الانسحاب إلى حدود عام 1967 على الرغم من أن هذا الانسحاب هو عنصر أساسي من عناصر مرجعية عملية السلام منذ انطلاقها عام 1991 في »مؤتمر مدريد«، فما الهدف من إجراء أي مفاوضات سلميّة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني؟ وكيف يمكن الحديث عن دولة فلسطينية حقيقية وقابلة للحياة من دون أن تكون ضمن حدود عام 1967؟ وكيف يمكن تسويغ إطاحة مرجعيّات العملية السلمية التي ضمنتها قوى عالمية كبرى وشهدت عليها؟

لقد زعم نتنياهو أن إسرائيل لا يمكنها العودة »إلى حدود لا يمكن الدفاع عنها«، في معرض تبريره رفض الانسحاب حتى خط عام 1967، لكن الحقيقة هي أنه لديه رؤية لسلام إسرائيلي يقوم على مرجعيات وأسس إسرائيلية لا علاقة لها بقرارات الشرعية الدولية، تؤدّي إلى ترتيبات تخدم مصالح إسرائيل، كما يراها نتنياهو وحكومته، ولا تلبّي الحدّ الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني، تتمثّل أهم عناصر هذه الرؤية في عدم الانسحاب من القدس الشرقية، وعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين، والوجود العسكري الإسرائيلي في أراضي الدولة الفلسطينية المرتقبة، والاحتفاظ ببؤر استيطانية يهودية في أراضي الضفة الغربية، والاستمرار في عمليات الاستيطان إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي لـ »السلام«، وهذه كلها عناصر تجرّد عملية السلام من أي معنى أو هدف أو مضمون، وتجعلها وسيلة لتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائيّ.

إن نتنياهو، من خلال المواقف التي عبّر عنها، مؤخراً، يؤكّد من جديد أن تحقيق السلام العادل والشامل والقابل للاستمرار ليس ضمن أجندة اهتماماته، ناهيك عن أولويّاته، وفي ظل هذا الوضع ليس أمام الجانب الفلسطيني إلا الاستمرار في السعي إلى الحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية من خلال الأمم المتحدة، ومن ثم تصبح إسرائيل في مواجهة مع العالم، الذي يرفض سياساتها وتعنّتها تجاه الحقوق الفلسطينية. لقد أكد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، ضرورة التحرّك من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط، إلا أن مواقف نتنياهو وحكومته تمثّل عقبة رئيسية أمام أي تحرّك في هذا الصدد أو أي أفكار وأطروحات تقدّمها الولايات المتحدة أو غيرها من الأطراف المعنية.

Share