أيقونة للتسامح والسلام

  • 26 أبريل 2017

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة إبهار العالم بما تسطِّره من إنجازات متتابعة تسطع بنجاحاتها وريادتها في المجالات والميادين كافة، وتتردَّد أصداؤها في مختلف المنابر والمحافل الإقليمية والدولية إلهاماً وأملاً لمختلف الشعوب والأمم بأن ثمَّة مستقبلاً أفضل ينتظر البشرية جمعاء إذا ما وُجِدت المحبة الصادقة، وتسامت الهمم بالإرادة، وتضافرت الرؤى السديدة بالجهود الكبيرة. أما الباحث عن سرِّ تفرُّد التجربة الوحدوية التنموية في دولة الإمارات، التي تجاوزت إنجازاتها حدود التوقعات خلال زمن قياسي؛ فله في إلقاء نظرة سريعة على «بيتنا المتوحِّد» الجواب الكافي والشافي. فدولة الإمارات العربية المتحدة التي أسِّست في سبعينيات القرن الماضي ترجمةً لفكر وحدوي نهضوي، أساسه تأليف القلوب، ورفع سقف الطموحات ليتجاوز الحدود كافة، تقدِّم إلى العالم بأسره اليوم نموذجاً عزَّ نظيره في التلاحم بين القيادة والشعب من جهة، والتعايش والتناغم والانسجام ما بين أبناء أكثر من 200 جنسية تحتضنهم الدولة من جهة أخرى. نموذجاً يتكاتف فيه الجميع، من مختلف الأديان والأعراق والألوان، لمواصلة مسيرة البناء والتنمية، وينعمون في ظلاله الوارفة بالأمن والأمان وأسمى مظاهر العدالة والمساواة والتسامح واحترام الآخر.

وليس هذا النموذج الحضاري الراقي سوى امتداد لرؤية الآباء المؤسِّسين الذين أرادوا للإمارات أن تكون واحة للخير والمحبة والسلام، وانعكاس لحرص وإصرار قيادتنا الرشيدة ممثلةً في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- على مواصلة هذا النهج السديد؛ لتبرز الإمارات اليوم منارةً تشعُّ تسامحاً ووئاماً وعطاءً، سواء على الصعيد الداخلي، أو في محيطها الخارجي. وضمن هذا الإطار جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- خلال استقبال سموه أول من أمس في قصر البحر بأبوظبي، المطران عطاالله حنا، رئيس أساقفة القدس، أن نهج التسامح والسلام والتعايش الاجتماعي واحترام الأديان، الذي تنتهجه دولة الإمارات على أرض الواقع، نابع من إرث الآباء والأجداد، وأسهم في ترسيخ مكانتها، وعزَّز من حضورها بصفتها دولة تنشد السلام دائماً، وتدعم جهود تثبيته وإحلاله بما يخدم خير شعوب المنطقة والعالم واستقرارها.

فإلى جانب الخطوات الريادية التي تتخذها الدولة في سبيل ترسيخ التسامح أسلوب حياة يومية لا حيادَ عنه، ومن ذلك تخصيص وزارة للتسامح في خطوة غير مسبوقة عالمياً، وإصدار قانون مكافحة التمييز والكراهية، الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة جميع أشكال التمييز، ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير؛ فإن الدولة تسهم بدور حيوي لافت في تعزيز الأمن والسلام إقليمياً وعالمياً، وتشجيع الحوار والتقارب بين الأديان والثقافات، والارتقاء بالعمل الإنساني والتنموي في المعمورة. وفي هذا السياق جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان -حفظه الله- خلال اللقاء نفسه، للنهج الثابت والمتواصل الذي أسسه المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- في علاقات دولة الإمارات بدول المنطقة والعالم، القائم على الاحترام المتبادَل والمحبة الصادقة والتعاون في البناء الحضاري والتقدم والتنمية، وهو النهج نفسه الذي يحظى باهتمام ورعاية خاصَّين من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله.

ولا عجب في أن بروز دولة الإمارات إقليمياً وعالمياً، بصفتها أيقونة للتسامح والسلام، جعلها تحظى بمحبة الشعوب واحترام الدول، وعزَّز من مكانتها المرموقة بين الأمم؛ إذ تتوالى الإشادات وشهادات الثناء والتقدير التي لا حصر لها في هذا النطاق. وفي هذا السياق، جاءت إشادة رئيس أساقفة القدس بالدور الإيجابي الذي تقوم به دولة الإمارات في الحفاظ على روابط الأخوة والصداقة والتعايش الإنساني بين أطياف المجتمع كافة في جو يسوده الودُّ والتسامح والاحترام.

ولا شكَّ في أن استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان -حفظه الله- لرئيس أساقفة القدس، وما تضمَّنه اللقاء من استعراض الجانبين أوجه التعاون الثنائي، وسبل تعزيز وتوطيد القيم الإنسانية المشتركة بين شعوب المنطقة وصلات التقارب المبنية على السماحة وتقبُّل الآخر واحترامه، وبناء الثقة وتعزيزها، لهو دليل بليغ جديد على مدى تمسك الإمارات وقيادتها الرشيدة بالتسامح بصفته نهجاً إماراتياً تترجمه الدولة ممارسات عملية وسياسات واقعية في الداخل والخارج، لا هدف من ورائها إلا الارتقاء بالبشرية، وتحسين حياة الشعوب.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات