أولويات ملحّة على الأجندة الدولية

  • 6 فبراير 2011

برزت في الفترة الأخيرة العديد من التحذيرات حول تصاعد المخاطر الاجتماعية والأمنية للأزمات الاقتصادية في العالم كله، وكيف أن هذه الأزمات باتت تشكّل في مجملها تحديات عالمية صعبة ينبغي العمل على مواجهتها، واحتواء آثارها حتى لا تتفاقم بالشكل الذي لا يمكن السيطرة عليها. أحدث التحذيرات في هذا الشأن جاءت من فرنسا رئيسة "مجموعة العشرين" و"منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة" (الفاو) اللتين حذرتا من مخاطر نشوب أزمة غذائية عالمية جديدة وما قد يعقبها من اضطرابات، وأطلقتا دعوة إلى تعزيز القواعد التنظيمية للحدّ من المضاربات في أسواق السلع الأولية، بعد أن قفزت أسعار الأغذية إلى مستوى قياسي في شهر يناير الماضي. أما رئيس "صندوق النقد الدولي"، دومينيك ستراوس-كان، فقد حذر الأسبوع الماضي من أن ارتفاع معدل البطالة وعدم تكافؤ الأجور وزيادة الأسعار يمكن أن تؤدي إلى "الحمائية" التجارية واضطرابات اجتماعية عنيفة، وأرجع ذلك إلى عدم التوازن في حركة التعافي العالمي من "الأزمة المالية العالمية".

هذه التحذيرات تعكس بوضوح المخاوف الدولية من تحوّل هذه المشكلات الاقتصادية إلى توترات اجتماعية وسياسية وأمنية، تطول في تأثيراتها العديد من دول العالم، ولا سيما الدول النامية والفقيرة، في "ظل العولمة واعتبارات التأثير المتبادل بين الدول والمجتمعات"، خاصة أن هذه المشكلات تفاقمت في الفترة الأخيرة وأصبحت مؤشراتها ظاهرة بقوة ووضوح مع استمرار "الأزمة المالية العالمية"، بتفريعاتها المختلفة، وغياب أي أفق لتجاوزها في المدى المنظور، حتى إن أحدث التقديرات الصادرة عن "صندوق النقد الدولي" تشير إلى أن "الاستقرار المالي العالمي ما زال في دائرة الخطر بعد أكثر من سنتين على بدء الأزمة المالية على الرغم من التدابير المتخذة لدعم النظام المالي العالمي".

إن استمرار هذه النوعية من المشكلات، وما يرتبط بها من توترات اجتماعية، وتداعيات سياسية، تفرض على المجتمع الدولي بمنظماته المختلفة الرسمية وغير الرسمية، أن يضعها في قمة أولوياته، ويبحث عن الآليات التي تسهم في تعزيز التعاون الدولي من أجل مواجهتها، لأنها لا تهدّد رفاهيته وتقدمه فقط، وإنما تنال من استقراره وأمنه بشكل مباشر أيضاً، ولأن البطالة وارتفاع أسعار الغذاء والكساد كلها عوامل مثيرة للاضطراب، ومشجعة على عدم الاستقرار في المجتمعات المختلفة.صحيح أن هناك خطوات مهمة تمّ اتخاذها في هذا الشأن، إلا أن هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ خطوات أكثر شمولية بحيث تتعاطى مع مختلف هذه المشكلات بروح مسؤولة، ولقد أكّد كثيرون الدور المهم الذي يجب أن تقوم به المؤسسات الدولية المعنية على صعيد دعم الدول النامية ومساعدتها على التغلب على هذه المشكلات، والدور الذي يمكن أن تقوم به هذه المؤسسات لتأسيس شراكة عالمية لمكافحة الفقر على الصعيد الدولي، تكفل تعاون الدول والمنظمات المعنية جميعها في مواجهة هذه المشكلات العالمية الصعبة.

Share