أولويات ما بعد "قمة دمشق"

  • 1 أبريل 2008

 انعقدت "القمة العربية" الأخيرة التي تحمل الرقم (20) في تاريخ القمم العربية، في ظل تأزم واضح في العلاقة بين سوريا، التي استضافت فعاليات القمة من ناحية، وكل من مصر والسعودية من ناحية أخرى، وهذا التأزم عكس نفسه في غياب الرئيس المصري والعاهل السعودي، وقيام كل من القاهرة والرياض بتخفيض مستوى تمثيلهما، فضلا عن مقاطعة لبنان. وعلى الرغم من هذا التأزم، فإن البيان الختامي للقمة أكد أولوية التضامن العربي وضرورة تفعيل التعاون العربي المشترك وتنقية الأجواء والحفاظ على هوية الأمة العربية والتصدي لتحديات الخارج، ولا شك في أن كل هذه الأمور تحظى بدرجة عالية من الأهمية، وهي تشكل شروطا لا غنى عنها لوحدة الصف العربي. بيد أن الأهم مما جاء في البيان الختامي هو ضرورة تنفيذ ما تضمنه لجهة تدعيم التعاون العربي المشترك في ظل هذا المنعطف الخطير الذي تمر به الأمة العربية خلال المرحلة الراهنة، والتي تحتم تحويل دعوات المصالحة إلى واقع عملي اليوم قبل الغد، حيث إن وحدة الصف العربي تشكل الضامن الأساسي للعمل العربي المشترك. وهذا يعني ضرورة اتخاذ خطوات جادة ومحددة لجهة إزالة ما هو حادث من تناقضات في أجواء العلاقات العربية البينية، وهذا الأمر مطلوب لذاته فالمصالح العربية واحدة، بغض النظر عن اختلاف الأولويات مرحليا، والمصير المشترك حقيقة وليس شعارا، وهو مطلوب ثانيا لإيجاد موقف جماعي عربي تجاه قضايا العمل المشترك على الصعد كافة: سياسيا واقتصاديا وثقافيا. إن التوافق العربي هو الخيار الوحيد للدول العربية، ولا شك في أن غياب هذا التوافق يعني الكثير من التأثيرات السلبية الخطيرة على العلاقات العربية المشتركة، وعلى مجمل القضايا العربية، وهو ما يتطلب ضرورة الإسراع بتجاوز الخلافات القائمة بين بعض الدول العربية، وربما يمثل البيان الختامي لـ "قمة دمشق" أساسا للشروع في تحقيق هذا التوافق، في ما يخص النقلة المطلوبة على صعيد تطوير التعاون العربي، وفي ما يخص القضية الفلسطينية، حيث إن البيان دعا إلى تحقيق المصالحة بين كل من "فتح" و"حماس" وثمن الجهود المبذولة في سبيل هذا الهدف، الذي لا يختلف عليه أحد. وإذا كان الملف اللبناني قد غاب عن القمة، لأن لبنان قاطعها، فإن الخلاف القائم بخصوص هذا الملف بين عدد من الدول العربية يمكن تجاوزه عبر تنقية أجواء العمل العربي المشترك وتغليب المصلحة القومية، على نحو ما دعا إليه البيان. وفي المحصلة، فإن البيان تناول قضية فائقة الأهمية، وهي تلك الخاصة بضرورة التصدي للتحديات الخارجية التي تواجه العرب، ولكن هذا التصدي لا يمكن إنجازه دون توافق عربي. ومن هنا، يكون هذا التوافق ضرورة حتمية لتفعيل العمل العربي، وتطوير الجهود الخاصة بحل القضايا العربية الأساسية خلال المرحلة الحالية، وفي مقدمتها "القضية الفلسطينية" و"الأزمة اللبنانية"، ومواجهة التحديات الخارجية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات