أولويات ما بعد "أنابوليس"

  • 29 نوفمبر 2007

شكل مؤتمر "أنابوليس" الذي عقد، يوم الثلاثاء الماضي، حدثا مهما في مسيرة عملية التسوية السياسية المتعثرة في منطقة الشرق الأوسط. وأثار ردود فعل متباينة انقسمت إلى اتجاهين: أولهما، رأى أن المؤتمر لا فائدة منه، وأنه سيضاف إلى سلسلة محاولات فاشلة جرت في السابق لإطلاق عملية التسوية السياسية. وثانيهما، أكد أن المؤتمر يمثل فرصة مهمة لإحياء عملية السلام.

وفي الواقع، فإن ما سيلي المؤتمر من خطوات هو ما يجب الاستناد إليه للحكم على مدى نجاح هذا المؤتمر من عدمه. ذلك أن المؤتمر الذي عقد لمدة يوم واحد، عهد إليه فقط بإطلاق عملية التسوية، ولم تطرح خلاله أفكار محددة بخصوص كيفية تحقيق التسوية، بعد أن فشل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي في التوصل إلى وثيقة تفاوض متكاملة تطرح على أجندة أعمال المؤتمر.

وإذا سلمنا بالرأي القائل بأن مؤتمر "أنابوليس" قد أطلق عملية التسوية السياسية من جديد، فإن المهم، الآن، هو أولويات ما بعد هذا المؤتمر على الجانب العربي، حتى يمكن إنجاز تسوية سياسية حقيقية، تسفر عن تأسيس دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف، وتشمل الأراضي الفلسطينية كافة التي احتلت عام 1967، وتضمن عودة جميع اللاجئين، استنادا إلى القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة رقم (194)، وتؤدي أيضا إلى تحرير كل من هضبة "الجولان" السورية ومزارع "شبعا" اللبنانية.

لقد أجمعت الدول العربية على حضور "أنابوليس"، والمطلوب أن يستمر هذا الإجماع، حول الأولويات المطلوب تحقيقها في مرحلة ما بعد إطلاق عملية التسوية السياسية، لجهة تحقيق سلام عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط. ولا شك في أن أهم هذه الأولويات ينصرف إلى إعادة توحيد الصف الفلسطيني، لأنه لن يكون بالإمكان تحقيق تسوية في ظل الانقسام الحاصل، حاليا، بين غزة والضفة. وهناك الأولوية الخاصة بضرورة أن تتزامن عملية التسوية السياسية المزمعة على المسار الفلسطيني مع تسوية مماثلة على كل من المسارين السوري واللبناني، لأنه لن يكون بالإمكان تحقيق تسوية سياسية مستقرة دون حل متكامل للصراع العربي-الإسرائيلي، وذلك في سياق جدول زمني محدد لعملية التفاوض، يحول دون تكرار إسرائيل محاولاتها التهرب من استحقاقات عملية التسوية السياسية. وثمة أولوية أخرى غاية في الأهمية، تتمثل في أهمية الحفاظ على موقف عربي موحد وجماعي لكيفية التعامل مع إسرائيل خلال المرحلة المقبلة، حيث إن تل أبيب ومنذ أن دخلت طور الإعداد لمؤتمر "أنابوليس"، لم تأل جـهدا في محاولة تحويله إلى مجرد فرصة لفتح ثغرة في جـدار رفض التطبيع العربي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات