أوروبا تكسر الضغط الأقصى الأمريكي وتدعم إيران لمواجهة كورونا

  • 7 أبريل 2020

طفت على السطح منذ تحوّل مرض فيروس كورونا المستجد «كوفيد – 19» إلى جائحة عالمية، بوادر خلافات بين الموقفين الأمريكي والأوروبي بشأن التعامل مع الملف الإيراني، ومدى جدوى الاستمرار في سياسة التشدد في التعامل مع طهران وفرض العقوبات الاقتصادية عليها في الجوانب كافة، وخاصة أنها تُعد واحدة من الدول الأكثر تضرراً من انتشار الفيروس الذي سجل فيها معدلات إصابة ووفيات تعتبر من بين الأعلى على سُلّم الترتيب العالمي في هذا المجال.

إيران التي تعاني ضائقة اقتصادية غير مسبوقة بسبب سياسة الضغط الأقصى التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تسبّبت بإلحاق خسائر فادحة بقطاعاتها المختلفة وفي مقدمتها القطاع النفطي، ترافقت مع تراجع حاد في أسعار الذهب الأسود عالمياً، تئن تحت وطأة اجتياح الفيروس معظم أنحاء البلاد؛ الأمر الذي وضع منشآتها الطبية تحت ضغط هائل لم تشهده من قبل، ولاسيما في ظل النقص الحاصل في الخبرات اللازمة لمواجهة الأوبئة والمواد الطبية والتجهيزات اللازمة للتعامل مع هذا النوع من الكوارث، الذي تفاقم نتيجة ردود الفعل الدولية تجاه سياسة القيادة الإيرانية التي تواصل زعزعة الأمن والاستقرار الدوليين، وتهديد ممرات التجارة العالمية خصوصاً في مضيق هرمز والخليج العربي، والتدخل في شؤون دول المنطقة، ومساعي تصدير ما تسميه «الثورة الإسلامية» إليها.
إن الواقع المرير الذي بات يعانيه الشعب الإيراني، وحالة شبه العجز التي تعيشها سلطات بلاده في مواجهة الجائحة، والارتفاع المتزايد في الأعداد اليومية لضحاياها، كلّ ذلك أوجد نوعاً من التعاطف الدولي مع الحالة الإيرانية، بدا واضحاً من خلال موقف الاتحاد الأوروبي الداعي إلى تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، والمبادرة في أسرع وقت ممكن إلى تقديم المساعدات الطبية التي تمكّنها من الحد من انتشار المرض، والتخفيف من آثاره وتداعياته على حياة الناس هناك؛ انطلاقاً من أنّ الظرف الذي يعيشه العالم، اليوم، يتطلب التكاتف بين مختلف دوله للخروج من المحنة بأقل الخسائر، بما يجنب الشعوب مزيداً من النزيف في الأرواح.
غير أن الموقف الأوروبي ما زال يصطدم بصخرة الإصرار الأمريكي على الذهاب بعيداً، وحتى نهاية الطريق، في الضغط على إيران من خلال المقاطعة والحصار التي ترى فيها واشنطن السبيل الوحيد لردع الساسة في طهران عن الاستمرار في انتهاج أسلوب المخادعة والمناورة، والوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها إعادة طهران عضواً صالحاً في صفوف المجتمع الدولي، بصرف النظر عن النتائج التي يمكن أن تترتب على هذا النهج، مع التلميح بالاستعداد للسماح بتزويدها ببعض احتياجاتها في المجال الإنساني والطبي؛ في حال امتثالها الشروط الدولية، وقبولها تنفيذ التزاماتها وتعهداتها فيما يتعلق ببرنامجها النووي من ناحية، وبالكفّ عن ممارساتها في تهديد الأمن والسلم الإقليميين والعالميين.
التلميح الأمريكي هذا جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، بداية شهر إبريل الجاري، حين قال إن بلاده قد تفكّر في تخفيف العقوبات عن إيران ودول أخرى؛ للمساعدة في محاربة فيروس كورونا، وذلك عقب انتقادات دولية شديدة تعرضت لها الولايات المتحدة بسبب نهجها المتشدد فيما يتعلق بتخفيف العقوبات، برغم دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى ذلك؛ حيث أكّد بومبيو أن الإمدادات الإنسانية والطبية معفاة من العقوبات التي تفرضها واشنطن على طهران، غير أن هذه التأكيدات لا تزال غير فاعلة؛ نظراً إلى أن العقوبات الأمريكية على النطاق الأوسع تردع الكثير من الشركات عن استيراد أو تصدير المواد الإنسانية من وإلى إيران؛ الأمر الذي يعني أن تلك التصريحات لا تعدو كونها سياسة علاقات عامّة لا تنعكس بشكل فعلي على أرض الواقع.
وبعكس الموقف الأمريكي، فإن أوروبا تسعى بشكل جاد إلى تحييد الصراعات السياسية مع طهران فيما يتعلق بالتعامل مع الملف الأكثر خطورة وإلحاحاً في الوقت الحالي وهو ملف كورونا، حيث أكدت وزارة الخارجية الألمانية، أواخر شهر مارس الماضي، أن كلّاً من فرنسا وألمانيا وبريطانيا سلّمت معدات طبية إلى إيران في أول معاملة عبر آلية «إنستكس» للمقايضة التجارية التي تسمح بالالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، وتتجنّب فيها الدول المشاركة في الآلية استخدام الدولار في تعاملاتها التجارية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات