أوروبا الموحدة تنتظر "أوقاتا صعبة"

  • 31 مايو 2005

خالف الناخبون الفرنسيون هذه المرة ما يصفه الخبراء بالعامل المجهول، أو "العامل إكس" والذي كان يراهن عليه البعض في ردم الهوة الضئيلة بين المؤيدين والمعارضين، ودعم التصويت لمصلحة الدستور الأوروبي، كما خالفوا أيضا آمال حكومتهم وإن كانوا لم يخالفـوا ظنها وصوت نحو 55% من الناخـبين الفرنسـيين بـ "لا" ضد الدستور الأوروبي مقابل نحو 45% قالوا "نعم" لتطبيقه في استفتاء هو الثاني في تاريخ فرنسا ولكنه الأكثر إثارة للجدل والخلاف، وهي نتائج قد تفرز آثارا مهمة تحدد مصير الدستور الأوروبي الذي يحتاج إلى مصادقة من أعضاء الاتحاد الأوروبي كافة. النتائج إذا تشير إلى أن أكثر من نصف المقترعين وقفوا ضد رغبة الدولة الفرنسية ممثلة في الحزبين الرئيسيين والرئيس جاك شيراك، الذي قاد جبهة الدفاع عن التصويت لمصلحة الدستور الأوروبي، وجاءت النتائج مخيبة لآماله ورأى فيها صعوبة في الدفاع عن مصالح فرنسا في أوروبا مستقبلا. وهذه النتائج قد تجاوزت في آثارها الداخل الفرنسي وطالت المدى الجغرافي والسياسي الأوروبي الذي اهتز بشدة لوقع ما وصفه البعض بـ "الزلزال السياسي الفرنسي"، ولذا كان رد فعل رئيس المفوضية الأوروبية، خوسيه مانويل باروسو، واضحا حين قال، إن نتائج الاستفتاء في فرنسا تعني أن الاتحاد الأوروبي سيواجه "أوقاتا صعبة" وإن كان قد أكد أن الاتحاد سيتجاوز هذا التحدي.

وإذا كان الرئيس شيراك قد أكد أن رفض الدستور الأوروبي سيؤدي إلى "إضعاف فرنسا" وتعزيز نفوذ الدول الأنجلو-ساكسونية والولايات المتحدة، فإن تيموتي جارتون، مدير مركز الدراسات الأوروبية في جامعة أكسفورد لم يتردد في وصف يوم الاستفتاء على الدستور بـ " معركة فرنسا". وهكذا فإن نتائج الاستفتاء الفرنسي على الدستور الأوروبي لن تنعكس فقط على الداخل الفرنسي بل تتعداه إلى باقي دول الاتحاد التي راقبت عن كثب تصرف البلد المؤسس للعمل الأوروبي المشترك، ولذا فقد شارك المستشار الألماني، جيرهارد شرودر، ورئيس الوزراء الإسباني، في إحدى حملات الحزب الاشتراكي الفرنسي ووجها نداء لليساريين في فرنسا كي يغيروا رأيهم، حيث دلت استطلاعات الرأي على أن معسكر الرفض كان يضم 89% من أنصار الحزب الشيوعي و59% من أنصار الحزب الاشتراكي و56% من أنصار الخضر.

الانتصار الذي حققه معسكر الـ "لا" سيؤثر في صورة فرنسا في أوروبا والعالم، وسيقلب المعادلة الداخلية، وبالطبع سيكون الرئيس، جاك شيراك، الذي كان يأمل في حدوث "معجزة" سياسية تعزز موقف جبهة مؤيدي الدستور الأوروبي وتسهم في إنهاء ولايته الرئاسية بإنجـاز سيـاسي مـن العيـار الثقيل، أكبر الخاسرين، بل إن هناك توقعات كانت ترى أن الـ "نعم" لو تحققت ربما كانت ستسهم في تغذية طموح شيراك في ولاية رئاسية ثالثة. وينضم إلى الرئيس شيراك في معسكر الخاسرين سياسيا من الـ "لا" زعيم الحزب الاشتراكي، فرنسوا هولاند. أما الرابح الأكبر فهو لوران فابيوس، الذي يرى في نتائج الاستفتاء تعزيزا لمصداقية معسكر الرفض اليساري المشتت أساسا ولكنه اجتمع والتف حول رفض الدستور. وتشير توقعات عدة إلى أن من بين "توابع" رفض الدستور، رحيل، جان بيار رافاران، عن قصر ماتينيون واضطرار الرئيس، جاك شيراك، لإعادة النظر بسياساته على ضوء تنافس صعب مع، نيكولا ساركوزي الذي يرى في نتائج الاستفتاء بوابة مرور محتملة نحو قصر الإليزيه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات