"أوروبا الغد" بين الاقتصاد والسياسة

  • 15 أكتوبر 2002
تقدمت فكرة توسيع الاتحاد الأوروبي مع نشر المفوضية الأوروبية مؤخراً قرارها المتعلق بالتوسيع وطموحها في ضم عشرة بلدان جديدة لدول الاتحاد الـ 15 وتأجيل ضم رومانيا وبلغاريا وترك ملف تركيا معلقاً، لكن التحدي الآن لا يكمن فقط في مسألة الزيادة العددية لدول الاتحاد الأوروبي، حيث يتوقع أن يصل عدد دول الاتحاد في النهاية إلى 28 دولة، بل في كيفية إدارة وعمل وفعالية اتحاد أوروبي موسع، خاصة أن الأسس القانونية الحالية لا تسمح بذلك، فقد كانت معدة في الأصل لمجموعة أوروبية من ستة أعضاء في البداية.
أولى المحاولات الجدية لبلورة الهيكلية القانونية لـ "أوروبا الغد" حصلت في قمة نيس في ديسمبر الماضي، لكنها كانت محاولة خجولة وجاءت نتيجة تسوية سياسية حصلت بها ألمانيا على وزن كبير في البرلمان الأوروبي مقابل تخليها عن طموحها في بناء جهاز تنفيذي قوي.

وبانتظار القمة الأوروبية التي ستعقد في ديسمبر المقبل، تتكاثر الأطروحات والتكهنات للخروج من المأزق الراهن، خاصة أن المؤتمر المخول صياغة الاقتراحات والذي يترأسه فاليري جيسكار ديستان الرئيس الفرنسي الأسبق ما زال أسير الجدل ومناظرات مندوبي الدول. أولى الأطروحات الجديدة صدرت عن وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر في مايو الماضي، وطرحت قيام "فيدرالية أوروبية" لكن بقية الدول والأعضاء الجدد غير مستعدين للذهاب بعيداً في التخلي عن سيادة دولهم. وبعد ذلك، طرح الرئيس الفرنسي جاك شيراك فكرة بلورة دستور أوروبي مع اختيار رئيس للمجلس الأوروبي كي تتخلص أوروبا من أسلوب الرئاسات الأوروبية بالتناوب لمدة ستة أشهر والتي ستصبح نوعاً من العبثية السياسية في أوروبا الـ "25". وأمس الأول صدر دعم غير متوقع لأطروحة الرئيس شيراك على لسان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو، حيث اعتبر أن "أسلوب الرئاسة الدورية يضر بتماسك وفعالية الاتحاد الأوروبي" ويقترح بديلا عن ذلك "دعم اقتراح شيراك القاضي بتسمية رئيس متفرغ للمجلس الأوروبي يختاره رؤساء الدول والحكومات ويكون مسؤولاً تجاههم".

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات