«أوبك+» ينجح في اختبار التوافق والمكسيك تواصل لَعِب دور المخالف

  • 8 يونيو 2020

بعد أسبوع انقضى بين شك ويقين حول عقْد تحالف «أوبك+» اجتماعه في 4 أو 9 و10 يونيو الجاري، اتفق التحالف، يوم السبت الماضي، على تمديد خفض إنتاج النفط لمدة شهر إضافي، متبنياً سبلاً أكثر صرامة، تتعلق بعدم الإخلال بتعهدات الإنتاج، فيما عادت المكسيك للعب دورها المخالف الذي مارسته في اجتماع إبريل الماضي، وأعلنت هذه المرة عدم انضمامها إلى كبار المنتجين في تمديد تخفيض الإنتاج.

المملكة العربية السعودية، قائدة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، كانت ترغب، بحسب أنباء، في أن يتم الاستمرار باتفاق تخفيض الإنتاج مع المنتجين غير الأعضاء في المنظمة، وعلى رأسهم روسيا، حتى نهاية العام الجاري، إلا أن الرياح لم تسر كما تشتهي السفن في الاجتماع الأخير، ولكن وبرغم ذلك، يُنظر إلى تمديد تخفيض الإنتاج حتى يوليو المقبل، إلى 9.7 مليون برميل يومياً، بما يعادل 10% من الإنتاج العالمي، بوصفه عاملاً مهماً للاستمرار في دعم أسواق النفط.

الأمر اللافت للانتباه في الاجتماع الأخير، كان حثُّ نيجيريا والعراق، وهما الدولتان اللتان لم تلتزما باتفاق إبريل، على الالتزام الكامل بقرار التخفيض؛ وهو ما استجابت له الدولتان؛ حيث أعلنت نيجيريا استعدادها لإجراء خفض إضافي في إنتاج النفط خلال الفترة من يوليو حتى سبتمبر للتعويض عن إنتاجها بأكثر من حصتها في مايو ويونيو، معلنة تأييدها «مبدأ قيام الدول التي لم تتمكن من تحقيق انصياع تام (بنسبة 100%) في مايو ويونيو بالتعويض عن ذلك في يوليو وأغسطس وسبتمبر»، بحسب بيان لوزارة الموارد البترولية في نيجيريا. كما أعلنت العراق البدء بخطة عاجلة لتقليص الإنتاج تدريجياً، تشمل التوصل إلى اتفاق مع شركات النفط للبدء بتخفيضات كبيرة في الحقول العاملة في العراق، واتفاق مع حكومة إقليم كردستان للمساهمة في التقليص الإجمالي، سعياً لتحقيق الالتزام الكامل بحصة التخفيض المقررة.

وعلى الرغم من التعاون الذي أظهرته دول «أوبك+» في سبيل دعم استقرار سوق النفط العالمية، عادت المكسيك لتتخلف عن ركب إجماع الأعضاء؛ فقالت وزيرة الطاقة المكسيكية، روسيو نالي، السبت، إن بلادها لن تنضم إلى كبار المنتجين في تمديد تخفيضات الإنتاج إلى يوليو، فيما كان الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، أعلن يوم الجمعة الماضي، التعهد بزيادة إنتاج النفط، قائلاً إن بلاده «ليست في وضع يسمح لها بإجراء المزيد من التخفيضات فوق ما اتفقت عليه في إبريل».

إن توافق تحالف «أوبك+» الأخير بشأن تمديد التخفيض، يعبّر هذه المرة عن أهمية بالغة، وخاصة في ظل ارتفاع سعر برميل برنت إلى أكثر من 43 دولاراً، وارتفاع «الأمريكي» إلى نحو 39 دولاراً للبرميل، ليبدأ الأمل من جديد بأن تستعيد الأسواق عافيتها، وخاصة في ظل البيانات التي تفيد بتنامي الواردات الصينية من النفط الخام، بما يعادل 11.296 مليون برميل يومياً، وفقاً لحسابات أجرتها «رويترز»، وبنسبة وصلت إلى 19.2% في مايو الماضي عنها قبل عام، وذلك في أعلى مستوى شهري لها على الإطلاق، مع تعافي الطلب على الوقود، بعد أن قررت تخفيف القيود التي كانت قد اتخذتها لمواجهة انتشار وباء كورونا، وأثّرت في الأنشطة الاقتصادية، وخاصة في قطاعي التصنيع والنقل.

لقد أسهمت عودة الصين إلى الطلب على النفط بأكثر من 90% من مستويات ما قبل الجائحة، ترافقها توقعات بتعافٍ أسرع لمعدلات استهلاك الخام وتنامي أنشطة التخزين وارتفاع واردات الخام على المستوى العالمي، في تعزيز المؤشرات الإيجابية الدّالة على بدء توازن سوق النفط العالمي؛ فلطالما تحقق ذلك التوازن، منذ أن بدأت روح التعاون والتكاتف تبرز بين المنتجين في مطلع عام 2017، إلى أن هبّت هذا العام رياح أطاحت به أرضاً، حين تعنتت روسيا في مارس لرأيها بشأن عدم رغبتها في تمديد تخفيض الإنتاج، تلتها المعركة السعرية بينها وبين السعودية، التي تسببت بهزة تاريخية أوصلت سعر الأمريكي» إلى ما دون الصفر بـ 37 دولاراً، وجرّت برنت معها إلى الانخفاض إلى مستويات أقل من 20 دولاراً للبرميل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات