أوبك وضرورة التعاون مع الدول غير الأعضاء

  • 4 أكتوبر 2003

أحد الأسباب التي دفعت بمنظمة "أوبك" إلى اتخاذ قرارها الأخير بخفض الإنتاج يرجع إلى حقيقة المخاوف بأن الزيادة المتوقعة في إمدادات الخام العالمية ستتجاوز النمو المتوقع في الطلب العالمي على النفط. ولا تنبع الزيادة المتوقعة فقط من مؤشرات عودة الصادرات العراقية إلى مستويات قريبة لما كانت عليه قبل الحرب، بل أيضا من الدلائل على أن الإنتاج من قبل الدول غير الأعضاء في زيادة مستمرة ضمن توجّه هذه الدول للاستفادة من طاقاتها الإنتاجية المتاحة ومن الأسعار القوية نسبيا السائدة في الأسواق. إذ يتوقع أن تزيد روسيا وحدها إنتاجها خلال العام المقبل بكمية تتعدى الزيادة المتوقعة في مجمل الطلب العالمي، وذلك بعد أن زادت إنتاجها خلال هذا العام بنحو 800 ألف برميل يوميا في حين حافظت "أوبك" على سقف إنتاجها خلال الجزء الأكبر من هذا العام لمنع الأسعار من الهبوط. ومع أن كمية الخفض الأخيرة التي أقرتها "أوبك" تعد صغيرة نسبيا قياسا إلى الزيادة المتوقعة في الإمدادات في حال استمرار اتجاهات الإنتاج على حالها، وعلى الرغم من التوقعات بأن "أوبك" يمكن أن تقبل على مزيد من الخفض في الإنتاج خلال اجتماعها المقبل بعد أن تتزايد الضغوط على الأسعار، فإن المرجح بشكل أكثر الآن أن "أوبك" لن تقدم على خفض إنتاجها وحدها بل أن تلجأ أيضا إلى حث الدول غير الأعضاء على تنسيق المواقف الإنتاجية والاستجابة للضغوط الهبوطية التي يمكن أن تواجه الأسعار. وضمن هذا السياق يمكن وضع التصريحات التي صدرت عن بعض مسؤولي المنظمة عندما أكدوا أن خفض "أوبك" لإنتاجها المقبل سيكون مرهونا بموافقة الدول المنتجة الرئيسية غير الأعضاء، وخصوصا روسيا والنرويج والمكسيك، على اتخاذ إجراءات مماثلة للحد من إنتاجها.

وتنبع رغبة "أوبك" في حشد مساهمة الدول غير الأعضاء من مخاوفها بأن سياسة الخفض الإنتاجي في حال اقتصارها على الدول الأعضاء لن تفضي إلى دعم الأسعار بالشكل المطلوب ما دامت الدول غير الأعضاء مستمرة في زيادة إنتاجها في حين يمكن للخفض وحيد الجانب أن يؤدي فقط إلى تفاقم ظاهرة تقلص حصة "أوبك" من السوق لمصلحة المنتجين الآخرين. لذلك وعلى حد تعبير السكرتير العام لـ "أوبك"، الفارو سيلفا، "فإن الدول غير الأعضاء في "أوبك" تستحوذ في الوقت الحاضر على حصة المنظمة، وهذا أمر غير منصف"، وبالتالي على هذه الدول ألا تقف مكتوفة الأيدي تاركة أعباء دعم الأسعار على دول "أوبك". وفي حال اختيار المنظمة لخفض الإنتاج في اجتماعها المقبل في بداية ديسمبر فإن مساهمة المنتجين غير الأعضاء في خفض الإنتاج ستكون ضرورية.

بيد أنه واعتمادا على الإشارات القادمة من المنتجين غير الأعضاء في "أوبك" فإن الاستجابة لدعوة "أوبك" للانضمام إلى جهود دعم الأسعار تبدو إيجابية حتى الآن. فقد أبدت روسيا على لسان الرئيس فلاديمير بوتين استعدادا واضحا للتعاون مع "أوبك" عندما أعلن في نهاية الأسبوع الماضي بأن حكومته قد تعمد إلى خفض صادرات النفط الخام في حال انخفاض الأسعار العالمية إلى مستويات تعدّ "غير مقبولة".

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات