«أوبك+».. مساعٍ متواصلة لمواجهة تحديات الطاقة العالمية

  • 16 سبتمبر 2019

منذ أن اتخذت منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» قرارها بخفض الإنتاج، لإعادة التوازن إلى أسواق النفط العالمية بدءاً من مطلع عام 2017، تمكنت هذه الدول بالفعل من تجاوز التراجع الكبير الذي لحق بأسعار النفط منذ منتصف عام 2014، وذلك نتيجة الالتزام الذي أبدته مع مستقلين؛ على رأسهم روسيا، بقرار ضبط الإنتاج عند كميات محددة يومياً.
الاجتماع الذي عُقد يوم الخميس الماضي، في أبوظبي، للجنة المراقبة الوزارية لاتفاق «أوبك+»، وذلك قبل يومين من هجمات «أرامكو»، التي لا شك سيكون لها انعكاسات على الإنتاج والأسعار، جاء مؤكداً ضرورة التزام الأعضاء بالتخفيضات المنصوص عليها في اتفاق خفض الإنتاج؛ حيث قال معالي سهيل المزروعي، وزير الطاقة والصناعة، إن التزام دولة الإمارات بقرار خفض الإنتاج وصلت نسبته لأكثر من 100%، وستزيد الدولة خفض إنتاجها من النفط في شهر سبتمبر الجاري، لتعزيز توازن السوق، مشيراً، إلى أن المزيد من النفط سيتم تصريفه من الأسواق العالمية، نتيجة لمعدلات الامتثال بخفض الإمدادات التي أعلنها المنتجون.
لقد جاء التزام دول منظمة «أوبك» باتفاق خفض الإنتاج في شهر أغسطس الماضي بنسبة 131%، بينما بلغت نسبة التزام المنتجين المستقلين في الاتفاق 147% خلال الشهر نفسه؛ إذ بدأت «أوبك+» تنفيذ اتفاق لخفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يومياً منذ مطلع يناير الماضي. كما جدد التحالف في يوليو الماضي الاتفاق ذاته حتى مارس 2020، وذلك سعياً إلى مواجهة أي توقعات بتخمة المعروض، وخاصة في ظِل مواصلة الولايات المتحدة الأمريكية إنتاج المزيد من النفط الصخري، والمساعي التي يحاول بها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الضغط على الدول المنتجة بأن تراجع قرارها بخفض الإنتاج، لضمان انخفاض سعر البرميل العالمي.
ويؤكد وزيرا الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، والسعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أنه يتعين على جميع الدول الالتزام بتخفيضات إنتاج النفط في إطار اتفاق «أوبك+»؛ انطلاقاً من أهمية الحفاظ على الامتثال الكامل لتخفيضات إنتاج النفط، لتحقيق أثر مستدام وإيجابي على أسواق النفط العالمية، التي تعاني ضغوطات اقتصادية كبيرة؛ تتجلّى بالتذبذب الكبير الذي لحق بسعر برميل النفط بعد أكتوبر عام 2018، حيث وصلت ذروة السعر في حينه إلى 80 دولاراً أمريكياً، ليتراجع بعد ذلك إلى معدلات منخفضة، وصلت إلى ما يزيد على 50 دولار بقليل، ووصوله هذه الفترة إلى نحو 60 دولاراً.
وقد اتسمت الأيام القليلة الماضية بتراجع واضح في أسعار برميل النفط، تحت وطأة التحذير من حدوث وفرة وشيكة في المعروض؛ إذ قالت وكالة الطاقة الدولية مؤخراً إن تحالف «أوبك+» يواجه تحدياً كبيراً في إدارة السوق في عام 2020 مع ارتفاع الإنتاج من الدول المنافسة، وخاصة بعد أن أشارت تقارير حديثة إلى أن الرئيس ترامب يناقش تخفيف العقوبات على إيران؛ الأمر الذي يسهم في زيادة المعروض النفطي عالمياً. وفضلاً عن تلك المخاوف، فإن هبوط أسعار النفط إلى مستويات 60 دولاراً، يشير إلى وجود مجموعة تحديات تؤثر في أسواق النفط العالمية، كتحسن وانخفاض تكلفة تقنية إنتاج الزيت الصخري الأمريكي، وخطر انكماش الاقتصاد العالمي جرّاء الحرب التجارية الأمريكية – الصينية، التي أثارت مخاوف من ركود اقتصادي في آسيا، السوق الرئيسي المتنامي الذي يزداد فيه الطلب على النفط.
وإضافة إلى ذلك، فإن احتمالات وصول المزيد من النفط الإيراني إلى الأسواق يهدد أسعار النفط، كما سيؤدي تدهور العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين إلى إزالة الحوافز التي تدفع الأخيرة إلى الالتزام بالعقوبات الأمريكية ضد صادرات النفط الإيرانية، فضلاً عن مواصلة فرنسا جهودها في الحفاظ على سريان الاتفاق النووي مع إيران، الذي يعد العامل الداعم لصادرات النفط الإيرانية. كل تلك التحديات، وغيرها، ستسبب المزيد من الضغوطات على الدول المنتجة، التي تحاول حتى هذه اللحظة الحدّ من انخفاض أسعار النفط والإبقاء على أسواقه في حالة من التوازن المستدام، مركزة خلال كل تلك المراحل على البحث عن استثمارات بعيدة المدى في قطاعات أخرى تعتمد على الصناعات البتروكيماوية، وزيادة الاستثمارات في مجالات التكرير والغاز الطبيعي للتغلب على التغيرات المتوقعة مستقبلاً في أسواق الطاقة العالمية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات