«أوبك+».. صمام التوازن المأمول في طمأنة الأسواق العالمية

  • 13 أبريل 2020

في الوقت الذي ترقبت فيه الأسواق اجتماع «أوبك+» يوم الخميس الماضي، لأهميته في إعادة التوازن للسوق النفطية، وبعد أن اتفقت الدول المشاركة على خفض الإنتاج بواقع 10 ملايين برميل يومياً، أعلنت المكسيك أنها لن تخفض إنتاجها إلا بربع القدر الذي طالبتها به «أوبك+»؛ ما وضع الأعضاء أمام ماراثون لاحق من الاتصالات، التي عوّل عليها لاتخاذ قرار نهائي بشأن حجم التخفيض ومدته.

الاتفاق النهائي غير المسبوق، الذي اتخذه تحالف «أوبك+» أمس الأحد، ينبئ بمستقبل أفضل لأسواق النفط، حيث اتفقت دول «التحالف» على تقليص الإنتاج 9.7 مليون برميل يومياً في شهري مايو ويونيو المقبلين. وكان الاجتماع الذي عقد يوم الخميس قد وصل إلى اتفاق بتراجع خفض الإنتاج إلى 8 ملايين برميل يومياً منذ يوليو وحتى ديسمبر 2020، ثم يصبح 6 ملايين برميل يومياً منذ مطلع عام 2021 ويستمر حتى إبريل 2022.
لقد بذل المنتجون خلال الأيام القليلة الماضية جهوداً كبيرة في سبيل إعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة، فقد قال معالي سهيل المزروعي، وزير الطاقة والصناعة الإماراتي، في تغريدة نشرت له مؤخراً، بعد مشاركته، يوم أول أمس السبت، في اجتماع وزراء الطاقة في دول مجموعة العشرين، إنه: «من شأن قرار التخفيض الأكبر للإنتاج في تاريخ المنظمة أن يكون له الأثر الكبير في إعادة التوازن للسوق النفطية في وقت يشهد فيه العالم تكاتف الجميع؛ لمواجهة وباء كورونا»؛ الأمر الذي يشير إلى أن المنتجين أدركوا أهمية العمل، على مختلف الاتجاهات، لأجل إعادة ضبط الاستقرار والتوازن إلى أسواق النفط، وهو ما تحقق من خلال اتخاذ إجراء ملموس لخفض إنتاج الخام، في لقاء «أوبك+» يوم أمس.
إن قرار «أوبك+» خفض الإنتاج بهذا المعدل، الذي يرى فيه مراقبون بأنه بالغ الأهمية، سيكون له أثر إيجابي على أسواق الطاقة العالمية، وخاصة في المرحلة الحالية التي تعاني منها الدول إنفاقاً إضافياً أدرِج على موازناتها لأجل مواجهة آثار كورونا المستجد على الاقتصاد الكلي بشكل عام، حيث بات من صالح الدول المنتجة رفع سعر برميل النفط لرفد خزينتها بمردود إضافي، يتكفل بسدّ ثغرة الإنفاق، ويسهم في طمأنة الأسواق، ويعيد التوازن بين العرض والطلب، حتى يتم التحكّم في الأسعار على نحو أفضل.
كما أن توافق المجتمعين على قرار خفض الإنتاج بنحو 10 ملايين برميل يومياً، من شأنه تحقيق القدر المأمول من التعاون الدولي لإعادة «الهيبة» مجدداً لبرميل النفط، الذي بات ضرورة مهمة للاستجابة مع الظروف الاقتصادية للدول، التي تواجه أزمات في مختلف القطاعات، وتمكينها من تفادي تفاقم الأزمات، في ظل مواجهة آثار «كورونا»، من خلال ضبط إيقاع أسعار النفط الخام، للتوصل إلى سعر عادل، يخفف من الأعباء الاقتصادية، وخاصة على الدول المنتجة، وذلك لأن النفط ما زال أحد أبرز مصادر الميزانيات العامة لدول عدة، الذي تحتاج إلى أن يتجاوز فيه سعر البرميل حاجز الـ 50 دولاراً على الأقل.
كما جاءت أهمية اجتماعات «أوبك+» كونها ستسهم في الحد من تراكم مخزونات الوقود الخام والمكرر، والوصول إلى اتفاق يعيد الثقة للأسواق، فمبررات الدول المنتجة الكبرى في إعادة دفة «الحوار النفطي» إلى سابق عهده، كان ضرورياً لتحقيق أهداف عدة، لا يقتصر فقط على الوصول إلى «اتفاق عادل يعيد التوازن»، إنما هو إحدى الوسائل التي ستثبت فاعليتها في تعزيز الاقتصادات الوطنية لهذه الدول، أثناء هذا الظرف العصيب الذي يواجه الإنسانية جمعاء، فحين يكون المنتجون قد حصلوا على مصدر لرفد خزينتهم، عبر رفع أسعار النفط، فإن إمكانيتهم ستكون أفضل وأقدر على مساعدة الدول التي تحتاج اقتصاداتها الوطنية إلى الدعم، بما يقوي أنظمتها الصحية على نحو يمكّنها من الحد من انتشار الوباء، ويعزز من أمن الطاقة، ومن روح التضامن الدولي، ويسهم في إحراز المزيد من الاستجابات التعاونية المطلوبة، للحفاظ على الاقتصاد العالمي، بوصف النفط مصدراً رئيسياً للأنشطة الاقتصادية الحيوية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات