«أوبك».. دور رئيسي في إعادة الاستقرار للأسواق

  • 20 أغسطس 2019

في ظل التنبيهات المتواصلة، والصادرة عن مؤسسات اقتصادية متخصصة، حول تراجع النمو، فإن النظرة التشاؤمية ازدادت مؤخراً حول انخفاض الطلب العالمي على النفط، نتيجة عوامل عدّة، أبرزها، النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين وانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وارتفاع مخزونات أمريكا من الخام وزيادة إنتاجها من النفط الصخري.
وانطلاقاً من المساعي نحو تعزيز استقرار الأسواق، وخاصة بعد موجة التذبذبات الحاصلة في الأسعار مؤخراً، تبقي منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» وحلفاؤها المستقلون مبرراتها قائمة للإبقاء على سياسة خفض الإنتاج لتعزيز الأسعار، حيث ارتفعت أسعار النفط في الأسبوع الماضي بنحو 5%، متعافية من انخفاضات سجلتها على مدى أشهر. إلا أنه ولعدم ثبات استقرار الأسواق، تنظر «أوبك» إلى سوق النفط للفترة المتبقية من العام الجاري بصورة تشاؤمية؛ وخاصة مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، ووجود تحديات في العام المقبل بأن يضخ المنتجون المزيد من الخام، الأمر الذي يمنحها مبرراً للإبقاء على اتفاق خفض الإنتاج لكبح الإمدادات.
وتتوقع «أوبك» أن يقل الطلب العالمي على النفط في 2019 بمقدار 40 ألف برميل يومياً، ليصل إلى نحو 1.10 مليون برميل يومياً، وأن يسجل السوق فائضاً طفيفاً في 2020، مؤكدة ضرورة المتابعة الوثيقة للتوازن بين العرض والطلب ودعم استقرار السوق في الأشهر المقبلة، الأمر الذي تنافى هذه المرة مع توقعاتها التي تأتي إيجابية في العادة، ما يشير إلى أن «أوبك» بدأت تدق ناقوس الخطر حول احتمالية اضطراب الأسواق من جديد، وخاصة مع بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية، التي تشير إلى انخفاض شراء المستهلكين للسيارات، إضافة إلى حدوث موجة بيع عقب انقلاب عائد سندات الخزانة الأمريكية للمرة الأولى منذ 12 عاماً، ما يشير إلى حدوث ركود اقتصادي وشيك.
إن اتفاق «أوبك+» على تخفيض الإنتاج لدعم أسعار النفط، منذ بداية عام 2017، بات نهجاً يمكن الاعتماد عليه، فقد أسهم اتفاق يونيو الماضي بشأن مواصلة التخفيض، في إبقاء سعر برنت مرتفعاً بنحو 10% هذا العام، كما أدى اتفاق يناير بخفض الإنتاج إلى 1.2 مليون برميل يومياً، إلى زيادة قدرة المصدرين على تفادي ارتفاع المخزونات الأمريكية التي إن لم تواجه بسياسات تضبط الإنتاج، فستؤثر سلبياً في الأسعار، وبشكل أكثر فداحة. كما بات ارتفاع مخزونات النفط العالمية، وخاصة تلك الآتية من الدول المتقدمة، يعزز مخاوف «أوبك+» بشأن تخمة نفطية محتملة، الأمر الذي حفزها، بدولها الـ 14، على الالتزام بقرار خفض الإنتاج في يوليو، بمقدار 246 ألف برميل يومياً مقارنة مع يونيو، حيث يأتي ذلك كله في سياق التخلص من تخمة المعروض، التي تشكلت في الأعوام 2014 – 2016.
إن استمرارية فائض المخزونات الأمريكية، ومواصلة واشنطن إشعال نزاعاتها التجارية مع الصين، وتكثيفها لإنتاج النفط الصخري، مع عدم رضا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرارات «أوبك +» بمواصلة تخفيض الإنتاج وكبح الإمدادات، كل ذلك لن يقف حائلاً أمام المنظمة أن تقرر مواصلة قرارها بضبط الإنتاج والإبقاء عليه منخفضاً، في اجتماعها المقبل في سبتمبر، إذ ستجتمع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لـ «أوبك+» في أبوظبي في 12 سبتمبر المقبل لمراجعة وضع سوق النفط، حيث يشير تأكيد معالي سهيل المزروعي، وزير الطاقة والصناعة، أن دولة الإمارات مستمرة في التزام قرار خفض الإنتاج، إلى توجه المنظمة نحو عدم التراجع عن هذا القرار، لأثره الإيجابي في إحداث توازن واستقرار في أسواق النفط العالمية.
لقد أدّى انخفاض سعر النفط الملفت للنظر، وخاصة في شهر إبريل الماضي، بنسبة 20%، إلى زيادة الاهتمام والتركيز على مواجهة الأسباب التي أدت إلى تراجع استقرار الأسواق بهدف إعادة التوزان إليها؛ حيث تشي بيانات وكالة الطاقة الدولية بتراجع الطلب العالمي على النفط في 2019 و2020 إلى 1.1 مليون و1.3 مليون برميل يومياً على التوالي، وهو ما ينسجم مع تخوفات «أوبك» من حدوث خلل بنيوي في استقرار الأسواق، الأمر الذي يستدعي وقفة جادة من دول المنظمة والمستقلين لتفادي هذه الأضرار المتوقعة، بمواصلتها التزام تعهدات إعادة الاستقرار للأسواق، من خلال الهبوط بحجم المخزون إلى متوسط المخزون نفسه الذي كان في الفترة الممتدة من 2010 إلى 2014.

Share