أهميّة نجاح الـحوار الوطني‮ ‬البحريني

  • 13 يونيو 2011

أقدم العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بعد فترة قصيرة من دعوته، في الحادي والثلاثين من مايو الماضي، إلى حوار وطنيّ يبدأ في الأول من شهر يوليو المقبل "للبحث في الوضع الأمثل للبحرين"، على أولى الخطوات العمليّة لوضع هذه الدعوة موضع التنفيذ الفعليّ من خلال تكليفه، مؤخراً، رئيس "مجلس النواب"، خليفة بن أحمد الظهراني، رئاسة هذا الحوار، وهذا يعكس حرصاً حكومياً على أهميّة الانخراط السريع في حوار وطني تحتاج إليه البلاد بقوة من أجل طيّ صفحة الاحتقانات والتوترات، التي شهدتها على خلفيّة الاضطرابات التي عاشتها خلال شهري فبراير ومارس الماضيين.

لا شك في أن الحوار هو الطريق الأسلم والأفضل لوضع القواعد والمبادئ والأسس التي تحفظ التعايش الوطنيّ على الساحة البحرينية، وتحصّن المجتمع ضد أي محاولات للتدخل في شؤونه الداخلية، وتدعم المشروع الإصلاحيّ، وفي الوقت نفسه تمنع تعريض أمن البلاد واستقرارها للخطر، ولذلك فإنه من الضروريّ تهيئة كل ما من شأنه المساهمة في إنجاحه وتحقيقه الأهداف المرجوّة منه. لقد أقدمت الحكومة على رفع حالة الطوارئ، التي كانت قد اضطرّت إلى فرضها خلال الأزمة الأخيرة، وذلك في اليوم التالي مباشرة للدعوة إلى حوار وطنيّ، ودعا العاهل البحريني القوى السياسيّة جميعها إلى "المشاركة الفاعلة في هذا الحوار، والانفتاح على وجهات النظر جميعها، والشفافية في الطرح، مع استعداد المتحاورين للتوصّل إلى قواسم مشتركة"، وهذا تأكيد للجدية الكبيرة في تبنّي الحكومة خيار الحوار كطريق لتحقيق التوافق الوطنيّ، وحرصها على توفير الظروف المناسبة لنجاحه، ويبقى أن تتفاعل القوى السياسية المختلفة بإيجابيّة معه، سواء من خلال الانخراط الفاعل فيه، أو من خلال الحرص على توفير أجواء الهدوء والاستقرار في أثناء سير مناقشاته، فضلاً عن عدم فرض أيّ شروط مسبقة يمكن أن تمثل عائقاً أمامه.

لو تمّت الاستجابة لدعوة الحوار الوطني، التي وجّهتها القيادة البحرينية خلال الاضطرابات الأخيرة، لما تعرضت البلاد لما تعرضت له من تهديد لأمنها واستقرارها، وما ترتب على ذلك من نتائج وتداعيات سلبيّة على أكثر من مستوًى، والآن تمثل الدعوة الجديدة إلى الحوار فرصة ثمينة من المهمّ أن تعمل القوى السياسية بمختلف توجهاتها وأطروحاتها على اغتنامها، وعدم تفويتها، لأن البحرين، وإن كانت قد استطاعت أن تحقّق الهدوء، وتتصدّى لعوامل عدم الاستقرار، فإنها في حاجة ماسّة إلى حوار وطني مفتوح يعالج آثار ما مرّت به من أزمة خطرة من ناحية، ويضع الأسس القوية للحاضر والمستقبل من ناحية أخرى، ومن ثمّ، فإن هذا الحوار يجب أن يكون مطلب الجميع، وليس الحكومة فقط، لأنه الضمانة الأساسية للأمن والتعايش والتنمية على الساحة البحرينيّة.

Share