أهميّة تحريك عمليّة السلام

  • 17 أبريل 2011

مع التسليم بأن منطقة الشرق الأوسط تشهد حالياً الكثير من التغيّرات والتطوّرات المعقّدة والخطِرة، التي تؤثر في الأمن والاستقرار فيها وتستحوذ على الاهتمام على المستويين الإقليمي والعالمي، فإنه من الضروري أن يستمرّ العمل من أجل تحريك عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، التي تعاني الجمود منذ فترة طويلة، فممّا لا شك فيه أن تراجع آمال السلام مع تعطّل مساره يمثّل أكبر مصدر لتهديد الأمن والاستقرار، ليس داخل منطقة الشرق الأوسط فقط وإنما في العالم كله أيضاً. في هذا السياق تأتي أهمية التصريحات التي صدرت مؤخراً عن الإدارة الأمريكية مشيرة إلى توجّه نحو إعطاء اهتمام أكبر لإحياء العملية السلمية خلال الفترة المقبلة، حيث قالت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، إن الولايات المتحدة تعتزم إعطاء دفعة جديدة لتشجيع سلام عربي-إسرائيلي شامل، وأكد المتحدث باسم “الخارجية” الأمريكية أن واشنطن “ستركّز أكثر” على جهودها من أجل السلام خلال الأسابيع المقبلة. أهمية هذا الموقف الأمريكي أنه يشير إلى إدراك مهم لحقيقة أن التحوّلات المتسارعة، التي تشهدها المنطقة وتحظى بمتابعة مستمرة من قِبل القوى الكبرى المعنية في العالم، يجب ألا تصرف الاهتمام عن قضية السلام باعتبارها قضية مركزية تتّصل بحاضر المنطقة ومستقبلها.

تستغلّ الحكومة الإسرائيلية المتشدّدة بزعامة بنيامين نتنياهو توقّف مفاوضات السلام وانشغال العالم عنها مع بروز قضايا أخرى تحظى بالاهتمام في المنطقة، لتنفيذ مخطّطاتها الاستيطانية على الأرض، وهذا ما يتضح من تسارع النشاط الاستيطاني، خاصة في القدس الشرقية. المثير في الأمر أن التحدّي الذي يواجه العملية السلمية وقضية فلسطين برمّتها لم يدفع حركتي “فتح” و”حماس” إلى اتخاذ خطوات جديّة من أجل تحقيق المصالحة بينهما، حيث ما زال الأمر يدور في دائرة التمنّيات والمواقف الكلامية من دون أن ينتقل إلى التنفيذ الفعليّ على الأرض. تعمل إسرائيل على الاستعداد بقوة للتعاطي مع أي تحرّك أمريكي أو دولي من أجل تحريك العملية السلميّة من خلال التحرّكات الدبلوماسية وطرح الأفكار والمقترحات، حيث من المتوقّع أن يقوم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بزيارة للولايات المتحدة الأمريكية في شهر مايو المقبل، وكان الرئيس الإسرائيلي، شيمون بيريز، قد زارها في وقت سابق من شهر إبريل الجاري، حيث قالت التقارير إن بيريز سعى إلى تحسين صورة نتنياهو لدى الإدارة الأمريكية، وهذا يقتضي تحرّكاً فلسطينياً جاداً من أجل بناء رؤية متّسقة حول المرحلة المقبلة في المسيرة السلمية على أن تكون المصالحة الوطنية هي القاعدة الأساسية التي تنطلق منها هذه الرؤية، فطالما ظلّ الشقاق بين “فتح” و”حماس” وبين الضفة الغربية وقطاع غزة قائماً، سوف يظلّ الموقف الفلسطيني ضعيفاً أمام أي تحرّك إسرائيلي، خاصة أن إسرائيل تعتمد دائماً على ترديد مقولة عدم وجود شريك فلسطيني حقيقيّ لصناعة السلام.

Share