أهميّة تجاوز الأزمة السياسيّة في العراق

  • 25 يناير 2010

تواجه الانتخابات العامة المقرّر إجراؤها في العراق في السابع من شهر مارس المقبل، ومعها العملية السياسية العراقية برمّتها، مشكلة كبيرة بسبب قرار "هيئة المساءلة والعدالة"، القاضي بمنع 511 مرشحاً من خوض هذه الانتخابات بتهمة الانتماء إلى "حزب البعث" المنحلّ، أو الترويج لأفكاره. حيث أثار هذا القرار جدلاً واسعاً، وتسبب بأزمة سياسية معقّدة على مستويات مختلفة تتخذ أبعاداً تصاعدية مع مرور الوقت، خاصّة في ضوء الخلافات العميقة حوله بين القوى السياسية العراقية المختلفة.

خلال الفترة الماضية طرِحت بعض المخارج لتجاوز هذا المأزق ذي الجوانب السياسيّة والطائفيّة والقانونيّة المتداخلة، وبرزت مؤشرات إلى أن هناك حرصاً على حلّ المشكلة. وفي هذا السياق أقدم البرلمان على خطوة مهمّة تمثلت في تشكيل "هيئة تمييز" مكوّنة من سبعة قضاة رشحهم "المجلس الأعلى للقضاء"، وذلك للنظر في قرارات الاستبعاد التي صدرت عن "هيئة المساءلة والعدالة"، بما يعني وضع القضيّة في أيدي القضاء. كما تجدر الإشارة إلى تصريحات رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، التي قال فيها إن قرارات "هيئة المساءلة والعدالة" وحدها "غير كافية لإبعاد البعثيين عن العملية السياسيّة". والمهمّ أن يتم استثمار هذا الحرص في التوصل إلى تسوية سريعة وتوافقيّة للخلاف تتيح للعملية الانتخابية أن تجرى في موعدها المحدّد، خاصة أن انتخابات مارس المقبل لها أهميتها الخاصة والمحورية في تأكيد أسس النظام السياسي في البلاد، وتعميق العمليّة السياسيّة وإنضاجها. إن استمرار هذه الأزمة من دون حلٍّ ينطوي على أخطار كبيرة، أولها إمكانية تهديد الانتخابات نفسها من خلال تأجيلها، أو النيل من شرعيتها وشرعية النتائج التي ستسفر عنها في حال إجرائها في موعدها. ثانيها العودة مرة أخرى إلى التوترات الطائفيّة بين السُّنة والشِّيعة، خاصة أن السُّنة يرون في استبعاد الـ (511) مرشحاً استهدافاً لهم ولدورهم السياسي، على الرّغم من وجود شيعة بين المستبعدين. ثالثها تهديد مسار المصالحة الوطنيّة، وإضافة المزيد من المشكلات والتعقيدات في طريقها، خاصّة أن الأمور تمضي نحو مزيد من التفاقم باستمرار.

العراقيون قادرون على تخطّي هذا المأزق من خلال الحوار والتوافق والتزام الأطر القانونية التي تم ويتم الاتفاق عليها بين قواهم السياسية، خاصّة أن هذه ليست المرّة الأولى التي تثار فيها خلافات من هذا النوع. ولعلّ الجدل الذي أثاره القانون الانتخابي قبل أن يتم التوصل إلى حل توافقي حوله، يمثل نموذجاً مهماً في هذا الشأن. لكن المهمّ أن تتوافر إرادة الاتفاق، وأن يكون هناك حرص من الجميع على أن تجرى الانتخابات التشريعية المقبلة في موعدها المقرّر؛ لأن أيّ تأجيل آخر لها يمكن أن ينال من تأثيرها وأهميّتها لدى الرأي العام العراقي، كما سيرسل رسائل سلبيّة إلى الداخل والخارج حول واقع الاستقرار السياسي ومستقبله في العراق.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات