أهميّة الـحوار الوطنيّ‮ ‬في‮ ‬البحرين

  • 24 فبراير 2011

تمثل الدّعوة إلى الحوار بين الحكومة والمعارضة في البحرين أساساً قوياً لتجاوز التوترات التي تشهدها البلاد، وخياراً وطنياً من الضروريّ أن يتجاوب معه ويلتف حوله الجميع، ويعملون من أجل إنجاحه في تحقيق أهدافه حتى يمكن طيّ صفحة التوتر، والحيلولة دون انزلاق البلاد نحو حالة من الصراع، أو الشرخ الطائفي الذي يهدّد الاستقرار والسلم الأهلي.

لقد دعا العاهل البحرينيّ، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، قوى المعارضة المختلفة إلى إخلاء الساحات، والجلوس إلى طاولة الحوار الوطني، وكلّف ولي العهد إدارة هذا الحوار، وأقدمت القيادة البحرينيّة خلال الفترة القصيرة الماضية على الكثير من الخطوات التي تثبت الجدّية في التفاعل والتجاوب مع المطالب المطروحة في الشارع، فقد انسحبت قوات الأمن من "دوار اللؤلؤة" تفادياً لأيّ اصطدام مع المتظاهرين، وتم تشكيل لجنة تحقيق وزارية في المصادمات التي حدثت بين متظاهرين وقوات الأمن، وأسفرت عن وقوع ضحايا، وأمر عاهل البلاد بإطلاق سراح عدد من المحكومين، وإيقاف دعاوى جنائيّة بحق ناشطين سياسيين، في استجابة لمطالب المعارضة. فضلاً عن ذلك، فقد أكّد ولي العهد أنه يسعى إلى إصلاح حقيقي وليس شكلياً، وأن القوى السياسية جميعها في البلاد لها حق المشاركة في عملية الحوار، وأن الملك كلّفه الحوار وبناء الثقة مع الجميع.

في ضوء ما سبق، فإنه من الضروريّ إتاحة الفرصة لخيار الحوار، لكي يقوم بدوره، ويحقق أهدافه، وهناك مسؤولية كبرى تقع على عاتق القوى السياسيّة كافة في البلاد، من أجل الدفع بهذا الخيار إلى الأمام، ونزع فتيل الانفجار من المشهد السياسي، فما من شك في أن استمرار حالة التوتر يمكن أن يؤدّي إلى تفاعلات خطرة خلال الفترة المقبلة، ربما لا يمكن السيطرة عليها، أو الإحاطة بنتائجها وتداعياتها السلبية على المستويات كافة.

 لقد دعت دولة الإمارات العربيّة المتحدة شعب البحرين إلى التجاوب مع الدعوة إلى الحوار، معتبرة على لسان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، أن هذه الدعوة تجسّد حرص القيادة في البحرين على الانفتاح على أبناء شعبها، والتفاعل معهم بصورة إيجابية ومباشرة، وهذا يندرج ضمن الحرص الإماراتيّ الثابت على أمن البحرين والدول العربية جميعها في منطقة الخليج أو خارجها، واستقرارها، حيث تدرك الإمارات أهمية الاستقرار في تحقيق التنمية والتقدّم للشعوب، والدفع بالأوطان إلى مقدمة الصفوف في مضمار السباق العالمي نحو المستقبل. الاستقرار في البحرين هو أحد أهم عناصر الدعم لاقتصادها الوطني، خاصّة أنها تعتمد على الكثير من الأنشطة الاقتصادية التي تحتاج بشكل أساسي إلى بيئة داخلية مستقرة، ولهذا فإن الاحتكام إلى الحوار، والتخلّي عن أي مظهر من مظاهر إثارة الاضطراب وتهديد الأمن الداخلي، يعكسان إحساساً عالياً بالمسؤولية الوطنية، وإعلاءً لقيمة المصلحة العليا للوطن، ووضعها فوق المصالح الضيقة أو الفئوية كلّها.

تماسك الجبهة الداخلية في البحرين يسدّ أي ثغرات يمكن أن تنفذ من خلالها قوى خارجية للتدخل في الشأن الداخلي لتحقيق أهداف ومصالح خاصة، وما يعمّق من هذا التماسك الآن، ويكرسه، هو الانخراط في الحوار الذي يمكن من خلاله لأيّ قوة أن تطرح مطالبها ورؤاها كلها، والتحاور حولها بهدوء بعيداً عن الضغط وأجواء الاضطراب. 

Share