أهميّة الحفاظ على استقرار باكستان

  • 5 سبتمبر 2010

العمليات الإرهابيّة التي شهدتها باكستان خلال الفترة الماضية، وكان آخرها التفجير الانتحاري الذي وقع يوم الجمعة الماضي في مدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان جنوب البلاد وسط حشد شيعيّ، وأسفر عن مقتل 73 شخصاً وإصابة 150 آخرين، تشير بوضوح إلى ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في باكستان في مواجهة قوى التطرّف والإرهاب التي تريد تدمير البلاد، والعودة بها إلى الوراء.

اللافت للنظر أن التفجير الانتحاريّ الأخير يأتي في وقت تتعرّض فيه باكستان لأسوأ أزمة إنسانية منذ عقود، بسبب كارثة الفيضانات الأخيرة التي خلّفت وراءها ما يزيد على 23 مليوناً من المشردين والمنكوبين، وهو الأمر الذي يكشف بوضوح عن أن قوى التطرّف والإرهاب لا يحركها سوى الحقد الأعمى، وأنها لا تستهدف سوى ضرب الأمن والاستقرار في البلاد، وإحداث مزيد من الفوضى هناك، لتحقيق أهدافها ومخطّطاتها، مستغلّة في ذلك الانشغال الرسمي بالوضع الإنساني والإغاثي للمناطق المنكوبة. لقد صدرت تحذيرات عديدة خلال الأيام القليلة الماضية من أن قوى التطرّف والإرهاب في باكستان ستسعى إلى توظيف هذه الأوضاع الإنسانية الصعبة لمصلحتها من خلال تجنيد عناصر جديدة من الشباب في المناطق المنكوبة، لاستخدامهم في ما بعد في تنفيذ مخطّطاتها الإرهابية، وضرب الاستقرار في البلاد، وهو الأمر الذي يفرض بدوره على المجتمع الدوليّ التحرك العاجل من أجل مساعدة باكستان على مواجهة هذه الأزمة الإنسانية، حتى لا تتحول إلى عامل خطر يهدّد أمنها واستقرارها في المستقبل.

لا شكّ في أن باكستان تواجه اليوم وضعاً إنسانياً وأمنياً صعباً على خلفيّة المواجهة بين الحكومة والتنظيمات المتطرفة، التي تريد استغلال الظروف، وإشاعة أجواء التوتر والاضطراب والفوضى في البلاد. وفي ظلّ هذا الوضع، فإن باكستان في حاجة إلى مساندة إقليمية ودولية مؤثرة على المستويات كافة.

لهذا؛ فإن الحفاظ على أمن باكستان واستقرارها أصبح يمثل مصلحة إقليمية ودولية على حدّ سواء، لاعتبارات عدّة، أولها، أن باكستان دولة مهمة وأساسية في معادلة الأمن والاستقرار في القارة الآسيوية، خاصّة أنها تقع في منطقة مملوءة بالتوترات وأسباب الصدام والصراع، وأيّ تطور سلبي قد يحدث فيها قد يكون له صداه القوي والمؤثر إقليمياً ودولياً. ثانيها، أن باكستان دولة نوويّة، ولذلك فإن أي تهديد لسلاحها النووي من قبل أيّ جماعة متطرفة، ينطوي على خطر كبير يتجاوز حدودها إلى المستويين الإقليمي والعالمي، ولذلك فإن استقرار باكستان يعدّ مصلحة عالمية، ولذا فمن المهم أن تسعى دول العالم كلّها إلى ضمانه وعدم تهديده. ثالثها، أن باكستان تخوض معركة مهمّة ضد الإرهاب في إحدى أخطر جبهاته وأهمّها، وبالتالي فإنها في حاجة إلى المساندة في مواجهته وتحقيق الانتصار عليه، لأنها لا تخوض معركة ذاتيّة خاصة فقط، وإنما معركة العالم كلّه. وفي المقابل فإن أي تهاون في تقديم الدعم والمساعدة إليها من شأنه مساعدة قوى التطرف والإرهاب على تحقيق أهدافها ليس في باكستان فحسب، بل في الانتشار والوجود في مختلف المناطق أيضاً، وهذا هو أحد التحديات التي تواجه الأمن والاستقرار العالمي.

Share