أهميّة التحرك من أجل السلام

  • 19 مايو 2011

وصل الجمود في عمليّة السلام الفلسطينية-الإسرائيلية إلى نقطة تحتاج إلى تحرك دوليّ كبير وجادّ، من أجل إحياء المسيرة السلمية، وإعادة طرفيها مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات، خاصّة أنه قد ثبت خلال السنوات الماضية أن إسرائيل غير قادرة على تصفية القضيّة، أو فرض رؤيتها الخاصة للسلام بشأنها، على الرّغم من ممارساتها العدوانية، وإجراءات التهويد الكبيرة التي أقدمت عليها، خاصة في عهد الحكومة الحاليّة برئاسة بنيامين نتنياهو. في هذا السياق، فإن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، كان معبّراً عن متطلبات المرحلة بوضوح حينما قال، خلال لقائه في "البيت الأبيض" مؤخراً العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني "إن من الحيوي أكثر من أيّ وقت مضى العمل على إعادة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات ضمن عملية يمكن من خلالها إنشاء دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن".

يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الوقوف في وجه المتغيرات والتحولات التي تصبّ في مصلحة القضية الفلسطينية، وأهمّها تصاعد الاقتناع الدولي بأن إسرائيل هي العقبة في طريق السلام، ومن ثم تزايد معدل الاعتراف بالدولة الفلسطينيّة المرتقبة، التي من المقرّر أن يطرح الجانب الفلسطيني قضية الاعتراف بها على الأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل، وهذا ما يبدو من الأطروحات الإسرائيلية المشوّهة للسلام، التي أعلنها نتنياهو خلال الفترة الأخيرة، وأهمّها الاعتراف بيهودية إسرائيل، وأن تكون الدولة الفلسطينية المرتقبة منزوعة السلاح، وأن توجد قوات إسرائيليّة على أرضها، وأن تكون القدس موحّدة تحت السيادة الإسرائيلية. فضلاً عن ذلك، فإن المصالحة التي جرت بين حركتي "فتح" و"حماس" وضعت تل أبيب في وضع صعب، لأنها نزعت منها الذّريعة التي كانت تعتمد عليها في رفض الانخراط في العملية السلمية، وهي أنه لا يوجد شريك فلسطينيّ لصنع السلام معه، ولهذا سعى نتنياهو، ويسعى، إلى النَّيل من اتفاق المصالحة من خلال الزعم أن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينيّة المرتقبة لن تكون شريكاً للسلام، أو تخيير الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بين السلام والعلاقة مع "حماس"!.

إن عملية السلام التي انطلقت منذ نحو 20 عاماً من »مؤتمر مدريد« عام 1991، لم تصل إلى مبتغاها النهائي، وهو إنشاء دولة فلسطينية مستقلّة تعيش جنباً إلى جنب مع الدولة العبرية، والسبب الرئيسيّ في ذلك هو تعنّت إسرائيل، وانقلابها على المرجعيات الأساسية التي قامت عليها عملية التفاوض منذ البداية، والآن فإن المجتمع الدولي مطالب بوقفة قوية وجادّة من أجل منع إسرائيل من الاستمرار في تفويت الفرص والالتفاف على أيّ جهد من أجل إنجاز السلام العادل والشامل، فمن خلال هذه الوقفة وحدها يمكن أن تقتنع تل أبيب بأن سياساتها المتعنّتة في التعاطي مع الفلسطينيين سوف تجلب لها العزلة الدولية، وتعرّض مصالحها مع العالم لخطر حقيقي.

Share