أهمية تعاون منتجي النفط

  • 13 نوفمبر 2016

يحمل التقرير الشهري الذي نشرته منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، أول من أمس الجمعة، الكثير من الدلالات بشأن أسواق النفط العالمية وما تشهده من تطورات متلاحقة في المرحلة الراهنة، فقد ذكرت المنظمة في تقريرها أن إنتاجها النفطي زاد في أكتوبر الماضي إلى مستوى 33.64 مليون برميل يومياً، وهو الأعلى منذ عام 2008، وبزيادة تبلغ 240 ألف برميل يومياً، مقارنة بشهر سبتمبر الماضي، وهي المعطيات التي تمثل تطوراً مهماً بالنسبة إلى الوضع العام في السوق، ولاسيما في ظل الدور المحوري الذي تمارسه «أوبك»، كدور موازن للسوق، ومحفزاً أساسياً بالنسبة إليها نحو الاستقرار.

وفي إطار هذا الدور، اتفقت المنظمة خلال الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر الماضي، خلال الاجتماع الذي عُقد بالجزائر على خفض إنتاجها، إلى ما بين 32.50 مليون و33 مليون برميل يومياً، وتخطط المنظمة لاستكمال تفاصيل الاتفاق في اجتماعها نصف السنوي نهاية الشهر الجاري، لكن الزيادة الأخيرة في الإنتاج قد تلقي بظلالها على الاجتماع المنتظر، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الزيادة –وفق تقرير المنظمة الأخير- أتت من الدول الأعضاء التي تأمل بإعفاءها من اتفاق خفض الإنتاج، وتشمل هذه الدول كلاً من ليبيا ونيجيريا والعراق وإيران.

جدير بالذكر أن إنتاج روسيا من النفط الخام قفز خلال شهر أكتوبر الماضي إلى أعلى مستوى له منذ انتهاء الحقبة السوفيتية، إذ بلغ 11.2 مليون برميل يومياً، حيث قامت الحكومة الروسية خلال ذلك الشهر بافتتاح أكثر من حقل نفطي جديد؛ وتشير الخطط المستقبلية لروسيا أنها أكثر توجهاً إلى المحافظة على مستويات الإنتاج المرتفعة على مدار السنوات المقبلة. وبالتزامن مع تلك التطورات، يمر إنتاج قطاع النفط الأمريكي الآن بمرحلة من الصعود المستمر، في ظل تزايد أعداد منصات الحفر العاملة فيه، وقد أظهرت بيانات شركة «بيكر هيوز» الأمريكية العاملة في مجال الخدمات الاستشارية النفطية، أن عدد منصات الحفر حقق زيادات متتالية على مدى واحد وعشرين أسبوعاً من إجمالي الأسابيع الأربعة والعشرين الأخيرة، مستفيداً في ذلك من الارتفاع النسبي الذي حققته أسعار النفط العالمية على مدى الأشهر الماضية، وقد بلغ إجمالي عدد منصات الحفر 452 منصة، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير الماضي. ومنذ تجاوزت أسعار النفط مستوى الـ50 دولاراً للبرميل، أضافت شركات النفط في الولايات المتحدة 136 منصة حفر جديدة في أكبر زيادة خلال أكثر من عامين.

تشير هذه التطورات إلى أن أسواق النفط العالمية تمر حالياً بمرحلة على قدر كبير من الحساسية؛ وعلى الرغم من أن هناك العديد من التوقعات التي تشير إلى تزايد احتمالات اتجاه أسعار النفط نحو الارتفاع بداية من عام 2017، وبشكل يمثل نقلة نوعية كبيرة في الأوضاع العامة في الأسواق، لكن في المجمل فإن التطورات الأخيرة تأتي في عداد التحديات الجديدة التي تقف في وجه تعافي الأسواق، وتجعل مهمة منظمة أوبك في دفع هذه الأسواق نحو الاستقرار والخروج من كبوتها الحالية  مهمة أكثر صعوبة.

وفي مثل هذه الظروف، فإن جميع منتجي النفط حول العالم، سواء من داخل أوبك أو من خارجها، مطالبون بالتعاون فيما بينهم، وتنسيق سياساتهم النفطية بشكل وثيق، من أجل تخليص الأسواق من أسباب عدم الاستقرار الذي تعانيه، ودفعها قدماً نحو التعافي القابل للاستدامة، ولاسيما أن هذا الأمر يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين النفطيين على حدٍّ سواء، ويمثل عامل استقرار مهماً بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي برمته.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات