أهمية الموقف الموحد داخل أوبك

  • 6 نوفمبر 2003

بدأت منذ أيام التكهنات بشأن الخطوة التي ستتخذها منظمة "أوبك" في اجتماعها المقبل في بداية ديسمبر المقبل وما إذا كانت ستقرر المضي بسياستها الإنتاجية الحالية بدلا من رفع سقف الإنتاج حسبما تكهن به محللون في الشهر الماضي بعد أن طرأ هبوط ملموس على الأسعار خلال الأيام الماضية أرجعها مجددا إلى النطاق المستهدف بين 22، و29 دولارا للبرميل، أم أنها ستفاجئ الأسواق بقرار جديد مثلما فعلت في اجتماعها السابق في نهاية سبتمبر عندما خفّضت سقف إنتاجها بنحو 900 ألف برميل يوميا إلى 24,5 مليون برميل يوميا؟ واعتمادا على التصريحات التي صدرت حتى الآن عن كبار مسؤولي الدول الأعضاء ومن ضمنهم السكرتير العام لـ"أوبك" فإن همّ المنظمة في الوقت الحاضر ليس معالجة ارتفاع الأسعار الذي خفّت حدته مؤخرا بل مواجهة آفاق انخفاضها بحدة في العام المقبل الأمر الذي يعني التهيؤ والاستعداد لتحمل مزيد من التخفيضات الإنتاجية.

ولكن مهما كانت طبيعة الاحتمالات المتوقعة، إلا أن الملاحظ على التصريحات التي تصدر عن مسؤولي "أوبك" هو افتقارها إلى النظرة الموحدة وانطلاق غالبيتها من الرغبة في تلبية مصالح الدولة التي يصرح باسمها هذا المسؤول أو ذاك. قد يكون استبعاد احتمال زيادة الإنتاج أمرا مطلوبا في هذا الوقت لتجنب تفاقم حدة الهبوط في الأسعار. إلا أن التكهن بطبيعة الخطوة التي ستتخذها منظمة "أوبك"يبقى سابقا لأوانه خصوصا في ظل التغيرات الحادة التي تعصف بسوق النفط في الوقت الحاضر واختلاف المعطيات من حين لآخر. ومثلما أكد وزير النفط السعودي فإنه لا يمكن الآن توقع أي إجراء تتخذه "أوبك" قبل أن يجتمع وزراء "أوبك" وقبل الوقوف عن كثب على طبيعة الأرقام المتعلقة بالمخزونات والطلب وحجم الإمدادات وتأثيرات هذه العوامل في الأسعار في الأمد البعيد.

يبقى القول بأن أي خطوة يمكن أن تتخذها "أوبك" بهدف التأثير في الأسعار يتعين أن تنطلق من المصالح بعيدة الأمد للدول الأعضاء جميعها وليس من احتياجات هذه الموازنة أو تلك من موازنات الدول الأعضاء. وعلى هذا الأساس يتعين أن تستند تعليقات وتصريحات مسؤولي الدول الأعضاء إلى ما يتركه ذلك من آثار إيجابية على مصداقية "أوبك" في السوق والتي ساعدت المنظمة في تحقيق إدارة فعالة جنّبت السوق أسوأ النتائج المترتبة على التغيرات المستمرة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات