أهمية الـحـفاظ على المسار السياسي‮ ‬اليمني

  • 25 نوفمبر 2013

في الوقت الذي يحاول فيه اليمن المضي قدماً إلى الأمام لاستكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية وصولاً إلى بناء سياسي ودستوري مستقر من خلال الحوار الوطني، فإن هناك من يعمل أو يحاول أن يعيق هذا المسار ويخلط الأوراق ويدفع بالأمور إلى المربع الأول من خلال تأجيج النعرات الطائفية والمناطقية وإثارة التوتر بين قوى المجتمع اليمني وتياراته. ولعل اغتيال ممثل الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني، عبدالكريم جدبان، مؤخراً، هو مثال بارز على مثل هذه المحاولات، وهذا ما يفسر التحذيرات الواسعة التي صدرت من جهات مختلفة داخل اليمن من خطورة جر البلاد إلى "وحل الصراعات الطائفية" و"إرباك مسار المرحلة الانتقالية الجارية"، و"استهداف مشروع الدولة المدنية الحديثة"، وخاصة أن حادثة الاغتيال قد جاءت في الوقت الذي تشهد فيه "دماج" في محافظة صعدة توتراً شديداً بين الحوثيين والسلفيين أسفر عن مواجهات مسلحة أوقعت قتلى وجرحى، كما جاءت في ظل تصاعد الخطر الذي يمثله تنظيم "القاعدة" في الجنوب وتوجّه من الدولة إلى مواجهة هذا الخطر من خلال قوات الجيش والأمن.

وعلى الرغم من الدلالات الخطيرة لحادثة اغتيال ممثل الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني، فإن ردود فعل الجهات اليمنية المختلفة، الحكومية وغير الحكومية، على الحادثة تشير إلى أن ثمة إدراكاً عاماً بضرورة عدم الانزلاق إلى صراع أهلي أو الاستجابة لمحاولات جر البلاد إلى وضع خطير يهدد أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها وجبهتها الداخلية، حيث قوبلت عملية الاغتيال بانتقاد واضح من قبل الرئاسة اليمنية والحكومة الانتقالية والبرلمان ورئاسة مؤتمر الحوار الوطني وأحزاب "اللقاء المشترك" وغيرها من الفعاليات السياسية والحزبية على الساحة اليمنية، وهذا يمثل، بلا شك، جانباً إيجابياً لأنه يؤكد أن محاولات التفجير الطائفي والأمني والسياسي للوضع اليمني التي تقف وراءها بعض الأطراف، مكشوفة ومعروفة لدى القوى الوطنية اليمنية، وأن المسار السياسي الذي حددته المبادرة الخليجية لإنهاء الأزمة السياسية والأمنية في البلاد، يحظى بالدعم والمساندة، حيث تنظر إليه التيارات والقوى المختلفة على أنه هو الطريق الصحيح لتحقيق التوافق والتنمية والاستقرار.

لقد دان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبداللطيف بن راشد الزياني، عملية اغتيال ممثل الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني اليمني واصفاً إياها بأنها عمل جبان يستهدف إشعال نار الفتنة بين أبناء الشعب اليمني وتعطيل مسيرته نحو الإصلاح والتغيير، التي انطلقت مع تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. إن هذا الموقف هو تأكيد موقف ثابت لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، في دعم اليمن على المستويات كافة من أجل إتمام مراحل المرحلة الانتقالية بنجاح ومواجهة أي تحديات يمكن أن تعترضها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات