أهمية الاستقرار على الساحة الباكستانية

  • 5 نوفمبر 2007

يحظى الوضع الداخلي المتوتر الذي تعيشه باكستان منذ فترة على مستويات مختلفة والذي بدأ يأخذ أبعادا خطيرة خلال الأيام الأخيرة، خاصة بعد الإعلان عن حالة الطوارئ في البلاد، باهتمام كبير على المستويين العالمي والإقليمي، نظرا لأهمية باكستان في معادلة الأمن والاستقرار في شبه القارة الهندية بشكل خاص والقارة الآسيوية بشكل عام، ولهذا فإن تطوراتها الداخلية تلقي بتأثيراتها المباشرة على محيطها الإقليمي العام، ومن هنا تأتي الدعوات المتكررة إلى أهمية استقرار باكستان، الدولة النووية ذات الثقل الاستراتيجي الحيوي.

وإذا كانت باكستان دولة مهمة بالنسبة إلى إطاريها العالمي والإقليمي، فإنها أكثر أهمية بالنسبة إلى منطقة الخليج العربي، نظرا إلى عوامل الجغرافيا والتاريخ والدين والمصالح المشتركة، فضلا عن طبيعة العلاقات القوية والتوجهات الإيجابية بين الجانبين. ففي الوقت الذي تهتم فيه الدول الخليجية بتطوير علاقاتها مع باكستان على المستويات كافة، فإن باكستان من جانبها تجعل من تطوير علاقاتها الخليجية توجها استراتيجيا رئيسيا في سياستها الخارجية، وهذا ما يتضح من الزيارات المتبادلة والاتفاقات والروابط الاقتصادية والسياسية. ومن هنا تنظر دول الخليج باهتمام كبير إلى أي توترات داخل باكستان، وتعمل دائما على دعم باكستان ومساندتها والتعبير عن وقوفها إلى جانبها في مواجهة ما ينال من استقرارها وأمنها. وتعبر دولة الإمارات دائما عن دعمها لباكستان ووقوفها إلى جانبها في أزماتها، ولعل آخر المواقف الإماراتية في هذا السياق، برقيات العزاء والمواساة التي بعث بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الرئيس الباكستاني، برويز مشرف، بعد الاعتداء على موكب رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة، بي نظير بوتو، حيث تم التأكيد في هذه البرقيات على وقوف دولة الإمارات إلى جانب باكستان ودعمها لها.

ومهما كانت الأسباب التي تقف وراء مظاهر الاحتقان الحاصلة في باكستان، فإن الأمر المؤكد هو أن أي مزيد من التوتر لن يكون في مصلحة أحد، وأن باكستان الدولة والشعب هي التي ستتضرر من جراء ذلك، ولهذا فإنها بحاجة الآن أكثر من أي وقت إلى دور لقوى الاعتدال والتهدئة على جميع المستويات، حتى لا تنفلت الأمور ويصبح من الصعب السيطرة عليها. باكستان دولة مهمة، وأمنها يهم المنطقة كلها، ولهذا فإن الأمل أن تسير الأمور فيها إلى الاستقرار والتهدئة خلال الفترة المقبلة، وأن تعلو أصوات التهدئة فوق أصوات التصعيد، وتستطيع البلاد أن تتغلب على مسببات عدم الاستقرار فيها.

Share