أهمية الاتفاق على الساحة الفلسطينية

  • 25 يونيو 2003

لا شك في أنه إذا كان الاتفاق الوطني الفلسطيني هو أولوية قصوى في المراحل كلها التي مرت بها القضية الفلسطينية، من منطلق أنه أداة القوة الأساسية للفلسطينيين في مواجهة إسرائيل، فإن هذا الاتفاق يبدو خلال هذه المرحلة التي تمر بها القضية ويمر بها العمل الوطني الفلسطيني أكثر أهمية وإلحاحا، ربما من أي وقت مضى، بالنظر إلى الظروف الصعبة والمعقّدة التي تحيط بهذا العمل وتقلل من هوامش الحركة أمامه بدرجة كبيرة.

وتكفي الإشارة إلى أهمية هذا الاتفاق وكيف أنه الخيار الحتمي لأن إسرائيل تجعل من الفشل في التوصل إليه هدفا استراتيجيا لها تعمل على إنجازه بالطرق والأساليب جميعها، وقد أشار وزير الخارجية الإسرائيلي صراحة إلى أن الاتفاق بين أبو مازن والفصائل الفلسطينية المسلحة سوف يعني انتهاء خطة "خارطة الطريق" للسلام. فلم تنجح إسرائيل في تفجير الوضع الداخلي الفلسطيني بين رئيس الوزراء أبو مازن ورئيس السلطة الوطنية ياسر عرفات على الرغم من محاولاتها ومناوراتها العديدة التي بذلتها لهذا الغرض، وهي الآن في مأزق سياسي شديد، حيث وافقت على "خارطة الطريق" تحت ضغط الولايات المتحدة، ولها تحفظات عديدة عليها ومن هنا فإن شارون يراهن على عدم تنفيذها من خلال استفزاز الفلسطينيين والعمل على دفعهم إلى الاصطدام الداخلي من خلال إصراره على قيام أبو مازن بتفكيك ما يسميه بالبنية التحتية للإرهاب، ورفضه لأي اتفاق بينه و"حماس" أو "الجهاد الإسلامي" إضافة إلى عرضه الملغوم بالانسحاب من غزة وبيت لحم على أن تتولى السلطة الوطنية الفلسطينية مسؤولية الحفاظ على الأمن فيهما وضمان عدم مهاجمة إسرائيل منهما على الرغم من أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تعرّضت للتدمير من القوات الإسرائيلية على مدى الأشهر الماضية، والهدف الإسرائيلي من كل ذلك هو الإسراع بوضع أبو مازن وحركات المقاومة وجها لوجه على الأرض قبل أن يتم الاتفاق فيما بينهم على استراتيجية محددة للعمل الفلسطيني خلال هذه المرحلة.

ومن هنا فإن الاتفاق بين الحكومة الفلسطينية وحركات المقاومة سوف يفوّت الفرصة على إسرائيل ويضعها أمام مسؤولياتها تجاه العالم والولايات المتحدة، وهذا ما يفسر إقدام إسرائيل على تصعيد اعتداءاتها ضد الشعب الفلسطيني في كل مرة تقترب فيها الأطراف الفلسطينية من التوصل إلى اتفاق.

ولعل من الأمور الإيجابية هنا أن الأطراف الفلسطينية جميعها تدرك الهدف الإسرائيلي وبالتالي فإنها تعلي من قيمة الحوار فيما بينها على الرغم من اختلاف التوجهات، ويؤكد أن الاصطدام الفلسطيني-الفلسطيني هو خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه، ولهذا فإن أبو مازن يتحاور مع "حماس" و"الجهاد الإسلامي" على الرغم من اختلافه معهما من ناحية والضغوط الإسرائيلية عليه من ناحية أخرى. والفصائل الفلسطينية بدورها تحرص على أن تفرّق بين الاغتيالات الإسرائيلية لقادتها وحوارها مع أبو مازن.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات