أهداف تنموية راسخة

  • 29 ديسمبر 2015

إن اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قانون الموازنة العامة للقطاع الحكومي في إمارة دبي للعام المالي الجديد 2016، بإجمالي نفقات قدره 46.1 مليار درهم، وتوجيه تلك الموازنة للرفع من النمو الاقتصادي المستمر وضمان التنمية المستدامة، إنما يعبّر عن رؤية ثاقبة وإرادة حقيقية في البناء والتطوير، في سياق تنموي عام لدولة الإمارات العربية المتحدة كلها، التي تسعى إلى أن تعتلي صدارة دول العالم في مجال التنمية والتطوير البناء.

هذا التوجه يفسّر بكل جلاء توجيه موازنة إمارة دبي، وكذلك الموازنة الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2016، التي وضعت القطاعات ذات العلاقة المباشرة بالحياة اليومية للمواطنين في طليعة أهدافها، بالتركيز على تطبيق سياسة مالية حكيمة هدفها الأول مواصلة السير على النهج نفسه في رفع كفاءة الأجهزة الحكومية ودفعها دوماً إلى تقديم أفضل ما لديها من خدمات، وخاصة في المجالات الحيوية التي تنعكس مباشرة على واقع المواطن ومستقبله، مثل: التعليم، والرعاية الصحية والاجتماعية، وتطوير البنية التحتية وصيانتها حتى تحافظ على جودتها عالمياً، فضلاً عن تحفيز الاستثمار الداخلي والخارجي.

وهكذا ظلت دولة الإمارات العربية المتحدة متصدرة قائمة الدول الأكثر إنفاقاً على الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية؛ سواء كان عن طريق تسهيل أو توفير الخدمات للمواطنين والمقيمين مباشرة، أو بواسطة الاستثمار في كل ما من شأنه أن يعزز النمو في مختلف المجالات، ولذا قد لا نستغرب بقاء دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الأول في «مؤشر السعادة» على الصعيد الإقليمي، وهو تصنيف اعترفت به عدد من المؤسسات البحثية ذات السمعة العالمية والجهات المتخصصة، كما يتوقع متابعون أن تحافظ الإمارات على مركز الصدارة عالمياً في مجالات عدة لها علاقة بتعزيز مناخ الاستثمار، وجلب الكفاءات والخبرات العالمية، ووضع القوانين والنظم لحماية حقوق الإنسان وتميزها في مجال وضع قوانين حماية العاملين وانسيابية قوانين العمل، فضلاً عن احتضانها عدداً من المؤتمرات العالمية المتخصصة.

ولا شك في أن هذه المكانة التي وصلت إليها دولة الإمارات العربية المتحدة ترتكز بشكل مباشر على حرص القيادة الرشيدة وتفانيها في خدمته، وتوجيه ثروات الوطن لتلبية احتياجات المواطنين، وتوفير جو من الراحة والطمأنينة، وقد ضرب حكام دولة الإمارات العربية المتحدة بقيمهم المتأصلة مثلاً، وكانوا قدوة حسنة يُحتذى بها لكل مواطني الدولة، سيراً على نهج المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.

لقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تتجاوز كل التحديات الاقتصادية، إثر تدني أسعار النفط، حيث كانت قد وضعت الخطط والدراسات للتعامل مع مختلف المستجدات، انطلاقاً من رؤيتها لاستشراف المستقبل، كي تحافظ على الوتيرة نفسها في النمو والازدهار، وذلك سعياً إلى تحقيق «رؤية الإمارات 2021»، وهي رؤية تسعى إلى أن تكون الإمارات ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد.

إن سعي دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تعزيز الابتكار وتشجيع البحث العلمي وضمان الجودة في مختلف الخدمات، يعد جزءاً من السياسة التي وضعتها عن وعي كامل بأن تقدم الأمم بات رهيناً بالاستثمار في الإنسان، ووضع النظم والقوانين لحمايته، وهذا ما يتجلى في الرؤى والخطط التنموية كافة للدولة، التي تخصص أكثر من نصف نفقاتها إلى أغراض تتصل بالإنسان بشكل مباشر، لترتقي بمؤشرات معيشته اليومية، وترسم له المستقبل الأفضل بين الشعوب الراقية.

Share